الأربعاء، 27 مارس 2013

سلال يسل قلب اللغة العربية


......القراء الكرام...السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

بالمزيد من الحزن والأسى والأسف......أن نرى ونسمع ونشاهد وينقل إلينا والى نسائنا وأطفالنا عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية من تلعثم  وتكسير لمفردات اللغة العربية والتي لا ينبغي أن تكون حتى لدى الأطفال الصغار في دور الحضانة ...هذا مما يدل دلالة واضحة على  أن فرنسا  والفرنسيين هم الذين يحكموننا وليس الجزائريين......والله مصيبة وكارثة من جملة الكوارث غير المقبولة على الإطلاق....أين تعلم مسؤلونا هل في المدارس الجزائرية أم في أحضان  التوريفال ؟.....فرنسا  لا لا زالت لم تخرج من الجزائر بعد  ما دامت لغتها وافكارها بين ظهرانينا....وهل نحن صرنا فرنسيين أكثر من فرنسا ذاتها....عليك مني السلام يا أرض اجدادي....اللغة العربية في القطر الجزائري أضحت دخيلة وليست بين حماتها وانصارها.......هكذا تدفن لغة القرءان في الجزائري حية ..لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

نجاة الزوجة


قلنا بعد المعركة حامية الوطيس بين صاحبة الدار والحمار والتي وقع فيها ما وقع إستبطأ المجتمعون عودة صاحبة  الدار فلحق بها أحد الأولاد الكبار فوجدها جثة هامدة فهرع يجري وينتحب أمي ماتت ، أمي ماتت ، فلحق به الحاضرون ورثوا لحالها فقالت أمها في قلبها هذا جزاؤك يا ابنتي لقد كنت ظالمة ، وا أسفاء على ناس آخر الزمن ، وجاؤوا بسيارة الإسعاف وحملوها الى مستشفى بوضياف بورقلة وخضعت للعلاج تحت العناية المركزة حيث خسرت إحدى عينيها والى الأبد  وركبت لها جبيرة لتصليح عظم عضدها ، أما الأضلاع المكسورة فقرر الطبيب الجراح بقاءها الهالكة بالمستشفى لمدة شهر ونصف على الأقل حتى تتماثل للشفاء الكلي بقيت الدار دون مسير داخلي لولا ذلك الجار المحسن الذي كلف زوجته وابنتها للقيام بشؤون البيت ريثما ترجع صاحبته ، وفعلا كان الأمر كذلك ، غير أن الطبيب الشرعي أخطر وكيل الجمهورية بالحادثة ظنا منه أنها ليست كما صرح به ذوو الهالكة ، وفعلا أمر السيد وكيل الجمهورية  بفتح تحقيق عاجل لتقصي الحقائق  وكلف مصالح الدرك الوطني بموافاته بتقرير مفصل عن كنه وجوهر الحادثة ، ولما وصل أعوان الدرك الى عين المكان وخضع كل من الزوج والأولاد وبعض الجيران الى المساءلة وكتبوا تقريرهم المفصل بكل ما يلزم من حيثيات ، تنفس صاحب الدار الصعداء وقال : الله يجعل العواقب سليمة ، وفي هذه المدة كان صاحب الدار كعادته

يسمر مع زملائه أمام الدار وفوض أمره الى الله ، وقال له أحد زملائه : لا تحزن فإن المؤمن مصاب…وذكره أحدهم بقول الرسول  صلى الله عليه وعلى آله وسلم

:: لو إطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع :::: واحمد الله على نجاة زوجتك ولو أنها كانت قاسية عليك في الحكم ، فلقد أراها الله منه ما أراها لكي تكون عبرة لنفسها أولا ثم لجاراتها اللواتي يسئن الظن بأزواجهن ويتهمنهن بما ليس من طبعهم ، وقال أخر أنت لا شك إنسان صالح لقد أنتقم الله من زوجتك في الحال ، فقال الزوج : معاذ الله أذكروها بخير هي الآن غائبة في حكم الله ، ثم أنها زوجتي تحملت معي الحلو والمر وكابدت الليالي الحالكات سهرانة مع من يمرض من أولادها ، وأراها دوما لم تقصر في حقنا ، ما لكم كفوا عن الكلام ، فأنا أسمامحها والمسامح كريم ، فقال أحد الحاضرين ، والله عندك ألف حق تبعا لقوله صلاواة الله وسلامه عليه:: كلكم خطاؤون وخير الخطائين التوابون :::

مر شهر ونصف وخرجت الزوجة من المستشفى معافاة غير أن عينها لم تعد بعد كما كانت ، ورجعت الى الدار ففرح ببمقدمها الأولاد والبنات وحتى القطة جاءت وارتمت في حجرها وأخذت تتمسح بصاحبة الدار، وجاء قطيع الماعز والطيور والدجاج وكلهم تحلقوا حول القادمة من المستشفى يهنئونها بالعودة بالسلامة إلا الحمارالذي بقي في أمره محتار وهو ندمان على ما بدا منه من سوء الفعال ، لقد قطع رباطه وكسر باب الإسطبل ولحق بالمهنئين يتمرغ على الأرض ودموعه تسيل وهو يبدي أسفه ويطلب العفو ، فقامت إليه صاحبة الدار ومسحت على رأسه وطمأنته بقبول عذره ، وأضحى الكل فرحانا والحمد لله على كل حال ونعوذ بالله من حال أهل النار، ومر الأسبوع كله والجارات يجئن بين الفينة والأخرى مهنئات صاحبة الدار، ومن بين الأيام هذه تمت دعوة الجيران لمأدبة تلي فيها القرءان ووزع فيها الطعام واللحم والشاي وفي الأخير طلبوا للأسرة كاملة الصلاح والفلاح والوئام ولم الشمل ثم تفرقوا.

وفي الغد عاد الولد الكبير من الشركة في عطلته كعادته ومعه القفة المحملة بكل ما لذ وطاب….وبعد أن سلم على والده وكافة أفراد  الأسرة ، هنأ زوجة والده بخروجها  بالسلامة من هذه الورطة التي ألمت بها وقال : إن شاء الله تكفير دنوب ، ثم وضع القفة أما مها ونزع من جيبه رزمة من الأوراق المالية وسلمها إياها قائلا : أنت من الآن المكلفة بالصرف على الأولاد ، فضحك الأب وقال وأنا…. فقال الولد : أنت لما كثرت الدراهم عندك جلبت على نفسك وعلينا المشاكل ، فلا كيل لك عندي اليوم ثم ضحك وقال : آثرت اليوم صاحبة الدار جبرا لخاطرها ، ولك عندي يا والدي كل ما تريد ، فقال الوالد بارك الله فيك وأطال الله عمرك ومكوثك في الشركة ونجاك من كل الهلكة.

الحلقة السابعـة النائـــــــــــــــــم




......ذهب النائم الى جدته لأبيه وبعد أن سلم عليها أجلستـــــه
بجانبها وأخذت تسأله عن حياة أهل الصحراء وهو يجيب عن
كل أسئلتها بصراحة  وكانت هي تفضل الذكور على الانـاث
وبعد هذه الدردشة قالت لقد كبرت أطع والدك وانتبه الــــــــى
نفسك فشكرها وودعها... وفي احدى الليالي وبينما كان يجلس
لتناول وجبة العشاء  التي كانت كسكسي ممزوجا بقليل مــــن
الحليب فغضب لذلك وطلب من الأم زيادة الحليب فقالت لــــه
ليس لدي حليب كل واسكت  لم يقتنع وأخذ يبكي ويضع الرمل
على رأسه فقالت له الأم : كفى من الصراخ ماذا يقول النــاس
عنك عند ما يسمعونك  تعوي كالذئب  فقال : لا يهمنـي
أحد بقدر ما يهمني الحليب سوف ترين أخذ يضع اللقمة فــــي
فمه يمضغها يبلع الكسكسي ويرجع الحليب الى الصحــــــــن
واستمر في العملية الى أن ظهرت زيادة الحليب وأصبــــــــح
يغطى الكسكس وقال لأمه أنظري فلما رأت منه ذلك ربطــت
يديه خلف ظهره بحبل من الشعر وأحضرت عرجونا يابســــا
وأخذت تضربه على أم رأسه وظهره وهو يصرخ ويصـــرخ
ويستغيث بجدته التي هرعت اليه مسرعة ملبية نداء الاستغاثة
وفكت قيده وأنبت الأم على فعلتها الشنيعة تجاه الولد المسكين
وأخذته معها وحلبت له احدى عنزاتها وسكبته على الكسكسى
الى أن تغطى كليه وكان له ما أراد وقالت له: ألم أقل لك أطـع
والديك... ألم أوصك بذلك فقال نعم يا جدتي لكني أحــــــــــب
الحليب حبا جما كالقطيط  تماما ولا أستطيع الصبر عليــــــــه
فقالت له الجدة: أتقاسم معك حليب عنزتي الوحيدة ففرح بذلك
ووعدها وعد عرقوب بأن لآ يحدث الفوضى مرة أخــــــــرى
وودعها وذهب الى أمه فوجدها نامت أخذ يدغدغها من رجلها
الى أن استيقظت وتظاهرت بالنوم لأنها كانت لا تريده وهــي
عليه غضبانة فقبلها من رجليها ورأسها وقال: سامحيني يــــا
أمي لقد أزعجتك وضربتني ضربا مبرحا  واحدة بواحــــــدة
ومن سوء الحظ  وفي صباح الغد الباكر حامت طائرة حربية
على علو منخفض فأصمت أذاننا ولم يبق أحد نائما الا وفاق
وما هي الا برهة من الزمن حتى تغطت الحومة كلها بعساكر
فرنسا – القبعات الحمراء – دخلوا دارنا من كل جهة مــــن
السطح ومن كل مكان وكسروا باب دارنا بمؤخرات البنادق
وبها ضربوا أبي وأمي على رؤوسهم ضربا مدويا كأنه
رعد في بداية فصل الخريف وما هي الا لحظات حتى انهمر
مطر غزير  بدم قان شديد الحمرة من رأسي أمي وأبـــــــي
سقى ثيابهما ومازاد تسلل الى الأرض عبر العراقيب فخفت
خوفا شديدا وخاف قطي الأسود وأخذ يحتمي بي فقلت لــــه
استعد هذه فرصة لا تعوض فأمسكت به من رقبته ورميتــه
في وجه أحد الفرنسيين قائد المجموعة والمسمى: قريتيــــس
وكأن قطي العزيز فهم مرادي فكان لي منه ما أدرت وزيادة
والحمد لله حيث أنشب القط مخالبه في خدي ذلك الوغــــــــد
وأنيابه في أرنبة أنفه وبقي لاصقا والدم يسيل فحاول وهــــو
يصرخ ويسب ورغم المحاولات العديدة والقط متشبثا ولـــم
يرد مغادرة وجه ذلك الخبيث الدعي وكأنه وجد لحم ذلـــــك
الخبيث لذيذا وراودني أحد الحركة بأن أطلب من القــــــــط
مغادرة وجه ذلك الكلب فقلت شريطة أن تغادروا منازلنــــا
وأن تعطوني: عشرة آلاف فرنك فأعطاني أحدهم الورقــــة
المالية فأمرت قطي الأسود  فامتثل وهرب مسرعا الـــــــى
الغابة فغادروا فعلا ولكن اخذوا معهم أبي ورجال الحومـــة
مربوطين بالسلاسل في سياراتهم الى سجون مدينتي تقــرت
وجامعة ولم يبق في الحومة الا الأطفال والنسوان يندبــــون
ويبكون وبدأت أتفقد آثار عجلات سياراتهم من نوع : جيــب
وسيس سيس  والكات  كات والشاحنات وتركوا مؤونتنــــــا
ملوثة بالماء وأبوالهم ومخلوطة مع بعضها البعض التمــــر
والقمح والملح وكل شيء يعصب فرزه ونفس الشىء جــرى
لكامل سكان البلدة وكا ن مجيء القوات الفرنسية الى البلدة
نتيجة بيعة من طرف أحد أعوان الا ستعمار حيث نقل لهــــم
بأن خلية مجا هدين تأسست حديثا بالبلدة وبدأت تنشط وتقوم
بعمليات توعية في أوساط السكان لا قناعهم بالانضمام الـــى
صفوف جيش التحرير لطرد المستعمر من بلا دنا الحبيبــــة
وكانت أول شرارة بالعالية والقرى التابعة لها مثل الطيبيــــن
والشقة والحجيرة وهكذا لما أكتشف المستعمر تنصيب الخلية
التي كان يرأسها القائد : أحمد بن ميلود عبيدلي عثوا فــــــي
البلدة فسادا فقتل من قتل ونجا من نجا وذلك بعد أن جمعـــوا
كافة رجال البلدة في صحن حي عـــــــــلآوي  وبـــــــــدأت
عمليات الاستنطاق بواسطة التعذيب بالكهرباء والعصـــــــي
وبالضرب بمؤخرات البنادق على أي ناحية من أجســـــــام
المقبوض عليهم وكانوا يملؤون البطون بالماء والصابون الـى
درجة الانتفاخ ثم يصعدون على البطون بأرجلهم وهكــــــذا
استمر التعذيب أكثر من نصف اليوم الى أن قتلوا مجموعــــة
من الأفراد ودفنوهم بجانب كف غراب وأخذوا واحدا معهــــم
تجره احدى سياراتهم فتوفي في الطريق فرموه في بئر....

النائــــــــــم : 6




……سأل النائم أمه : هل رضي عني أبي جراء العملة التــــي



عملتها مؤخرا وهربت أم لا فقالت الأم : يرضى عنك بشـرط



ألا تتكرر منك مرة أخرى فوعد ولكن وعد عرقوب ثم قـــــال



أما رأيت قطي الأسود الذي لم يفارقني منذ هربت فقالت أيـــن



وجدته  فقالت : نحن لم نربح على القطط البيض حتى نربـــح



من القط الأسود فنظر اليها القط كأنه يريد أن يقول شيئا ثـــــم



طأطأ رأسه وكتم غيظه قال النائم لأمه وجدته نائم تحت ظـــل



نخلة ولما  رآني جاءني يجري كأنه يقول لي لا تتركني خذني



معك ولما رأيت فمه ملطخا بالدم سألته أمجرم أنت فقــال/ لا



بل كنت مستلقيا في دار مالكي العجوز أتربص بفأر أريــــــــد



القبض عليه فرماني صاحبي بحجر على خاصرتي فتألمــت



فقلت والله سأنتقم فاغتنمت فرصة نوم صاحبي وهجمت علــى



دجاجاته في خمهم وفعلت بهم فعلة الذئب بالغنم وغادرت الى



غير رجعة لصاحبي العجوز الذي احتقرني فقالت الأم: فعــلا



ان الطيور على أشكالها تقع .



وبعدما ارتوى أفراد الأسرة لبنا وأكلوا لحم الجرابعة المشوي



على الجمر رفقة الشاي جاء الأب من الغابة وقال: ما شــــاء



الله ما هذه اللمة فقال النائم: أنا قدمت من الصحراء فقط فهـــم



يسألونني ثم قال بعد أن قبل رأس والده : هل سامحتني يا أبـي



قال الأب سننظر في أمرك في ما بعد فقالت جدتي لأبي:سامح



ابنك واعف عنه فقال الأب  نزولا عند رغبتك يا أمي العزيزة



سأفعل ثم تناوال الوالد نصيبه من لحم الجرابعة وقال:ما ألذه



وأطيبه وشرب الشاي وقدمت له زوجته قنينة اللبن فشــــرب



وقال: من أين هذا قالت الزوجة: هذا من فضل رب جاء بــــه



ابنك من الصحراء قال الوالد: كم هو لذيذ الطعم أشياء البادية



 جميلة ولذيذة  قرب مني يا نائم واحك لنا ماذا رأيت فــــــــي



الصحراء وهل أعجبتك فقال النائم كل شيء فيها جميل ما عدا



هجموم عساكر فرنسا علينا فخوفوننا وروعوننا ولقد رميــــت



بقطي في وجه أحد الحركة الذي كان يسب جدي فندب له خده



وأراد أن يطلق علي النار لولى أن الله كسره من فخذه علـــــى



اثر ارتطامه بأحد الأوتاد التي كانت تشد الخيمة فشكر الوالـــد



صنيع ولده وقال: الآن سامحتك على بدا منك ويبدو فقــــــــال



النائم: كيف حال الجدية التي رميتها في البئر قبل مغادرتـــــي



البيت يا أمي فقالت: تعيش أنت وجدناها قد كسرت من عظـــم



فخذها فقال النائم : أين نصيبي من لحمها وعظمها وشحمهـــا



فقالت أصبر حتى المساء وسأشوي لك القديــــد انك ستجــــده



لذيذا مع الشاي وما هي الا لحظات حتى هرع اليه أطفـــــال



الحي لما سمعوا بمقدمه فاستقبلهم وسلم عليهم فقالوا لــه لقــــد



اشتقنا اليك فقال: وأنا كذلك اشتقت اليكم  فقدم اليهم اللبن ولحم



الجرابعة المشوي والشاي وفي الغد الباكر جمع النائم زملاءه



وراح بهم جهة الصحراء فرأوا جمال الطبيعة والطيور وفجأة



رأوا القط يجري وراء جربوع فأمسك به حيا وذبحه النائـــــم



بعد أن سمى وكبر وهكذا راح الأطفال يبحثون عن مخابـــىء



االجرابعة ثم يحفرون عنها وما تبقى من المهمة يكملها القـــط



ثم رجعوا الى الحي محملين بكمية من الجرابعة وبعـــــــــض



الأزهار والأعشاب البرية ………..

النائــــم: 5



…كانت شكوة الحليب معلقة بجانب أحد الجمال ينبعث منها



صوتا جميــلا مع  اقاع مشية البعير كأنه دقات طبل منتظمـــة



ومع آخر الظهيرة حطت القافلة رحالها بأرض حمراء اللـــون



بها ربى خضراء جميلة وشرع كل في تنفيذ الأعمال المنوطـة



به فمنهم من يعجن الدقيق لخبز الملة ومنهم من يبني الخيمـــة



ومنهم من يحتطب ومنهم من يحضر الشاي ومنهم من ذهـــب



الى الراوية مصحوبا بجمل ومجموعة من القرب لجلب الماء



وما هي الا مدة قليلة من الزمن حتى أصبح الغداء جاهزا أما



النائم فتقدم مع قطه ليأكلا خبز الملة وترشف الشاي وتنــاول



التمر واللبن القط لم يأكل لأنه شبعان حيث اصطاد جربوعة



وفأرا فأكلهما وصلى القوم صلاة الظهيرة أما الغنم فساحـــت



بحثا عن الكلأ في كل اتجاه تحت رعاية البنات الصغار أمــا



النائــم وقطه راحا يجوبان الأنحاء ليكتشفا الوسط الجديــد



تارة يمشي وطورا يجري ويجري وراءه قطه وبعد أوبتـــــه



بادرته خالته الصغري بصوت فيه شيء من العنف فرمى في



وجهها قطه الذي ترك خدودها محروثة بأظافره والدم منهــا



يسيل فشكته الى جدته التي أنبته وسوت الوضعية بينهما علـي



ألآ يعود لمثل هذا العمل المشين ومرت أيام والنائم يرتـــــــع



ويلعب يقضي جل وقته في صيد الطيور والفئران والجرابعـة



وأثناء تجواله وجد بطرية مصباح كهربائي فاحتفظ بها وبعــد



أن تناول أفراد الأسرة وجبة العشاء جلسوا للسمر في شكـــــل



حلقة حول مجمرة الشاي وخلسة وضع النائم البطارية تحــت



الجمر دون أن يتفطن اليه الحاضرون وابتعد وبعد مدة مـــــن



الزمن انفجرت وتطاير الجمر في كل اتجاه وكانت احـــــــدى



خالات النائم فمها مفتوحا فدخلت جمرة في فيها واحتـــرـق



لسانها فبقيت مدة لا تنطق حرف الراء فجعل النائم منها مـادة



خام لمسخراته وألاعيبه  وكل من أفراد الأسرة نال نصيبــــه



من الحروق البسيطة أما هو فكان نصيبه من ذلك كثــــــــرة



الضحك الى أن كاد يغمى عليه لولى أن عالجه خاله بلطمـــــة



أسكتته وقال له: ما أبردك بوجه أنت تضحك ونحن نحتــــرق



وبعد أن هدأ الروع أخذ كل واحد من أفراد الأسرة يعطــــــي



تعليلا لما حدث فمنهم من قال: انها قنبلة ضعيفة المفعـــــــول



أفسدتها مياه الأمطار ومنهم من قال : ان هذه مسكونه مــــــن



طرف الجان والشياطين يجب أن نغير المكان …الا النائــــــم



فلم يدل برأيه لكونه لا زال غارقا في البكاء واستسلم للنـــــوم



حتى الصباح الباكر استيقظ أفراد الأسرة على أزيز طائرتيــن



حربيتين على علو منخفض  تحومان فوق الخيمة فصمـــــــت



الآذان وعم الهلع والخوف والذعر وهرب قطيع الغنم في كـل



اتجاه أما أحد الجمال فارتطم بالخيمة حتى كاد يبرك على مـن



فيها لولى رعاية الله وحفظه لهلكوا  وما هي الا لحظات حتـي



لحقت مجموعة من الشاحنات والسيارات محملة بعدد هائــــل



من العساكرالفرنسية أكثرهم الحركة وأحاطوا بالخيمة من كل



جانب وفتشوها وقالوا للجد: أين الفلاقة ..أين لثوار فقال الجـد



نحن لا نعرفهم فقال أحد الحركة : تكذب يا رخيس ولم يتمالـك



النائم نفسه من شدة الغضب ورمى بقطه الأسود في وجه ذلـك



الحركي الذي تم حرثه بالمخالب وأخذ الدم منه يسيل بغزارة



فغضب الحركي وجري وراء النائم ليمسك به ولما لم يستطـع



أراد أن يطلق عليه النار فعثر الحركي على الأرض حيـــث



رجله علقت بأحد الأوتاد التى كانت تشد الخيمة وكسر مـــن



الفخذ ونقل من المراح محمولا ذلك الخبيث الدعي لا شفــاه



الله وقالوا للجد قبل انقشاعهم اذا رأيتم أو جاءوكم الفلاقــــــة



أخبرونا ولكم منا هدايا معتبرة من الدقيق والزيت والملابـــس



فسمعت الجد يقول بعد أن ولوا مدبرين: طريق السد الا تـــدي



وما ترد وأخذ يعوذ منهم ومن الشيطان الرجيم وفي الليـــــــل



وأثناء السمر وتناول الشاي اختلى الجد بولده الكبير وأخــــذا



يتحدثان حديث خافت غير مفهوم وغير مسموع فاقترب منهم



النائم يتحسس ماذا يقولون فسمع كلمة الثورة والثوار فذهـــب



جريا لجدته ونقل لها ما سمعه من جده وخاله فلحق به خالــــه



وقال: لابد من ذبح هذا المجرم الصغير انه بيوع سوف يبيعنا



وينقل أخبارنا الى العساكر ويقتلوننا كلنا يجب أن نضحــــــي



بواحد خير من أن نخسر جما عة فشفعت جدته فيه وأوصتــه



بعدم التقرب من الكبار عند ما يكونوا يتحدثون وحدهم فقــال



الجد لابنه الأكبر سامحه ان هذا الطفل مجاهدا حقا أما رأيــت



ما فعله بالحركي أي صحيح انه خلصنا منه بقطه المجاهـــد



وقال الجد للنائم: افعل ما شئت اني غفرت لك ففرح النائــــــم



وقال : حتى واقعة البطرية فقال الجد أأنت صاحب تلــــــــــك



المصيبة النابعة من الأرض البارحة فقال النائم: نعم أنا ومـــا



كنت أعرف أنها خطيرة فقال الجد سامحناك ولا تعود الى مــا



يضرك ويضر الغير…………قال النائم: خذني يا جدي معـك



غدا الى البلدة لأرى أمي وأبي واخوتي وأطفال حينا لألعــــب



معهم انه لا يوجد عندكم أطفال صغار ألعب معهم فأنتم كلكــم



كبار وأنا وحدي صغير وخالي يريد أن يذبحني فان لم يذبحني



اليوم فغدا وان لم يكن  فبعد الغد…. جـدي لم أعد أفــــــضل



البقاء بينكم  فقال الجد : لا تخف انه لن يفعل قال النائم : خالي



عنده سكين يلازمه في حزامه ولا يفارقه أبدا وانه ما قــــــال



الا ليفعل ويطعم الذئاب من لحمي الطري الشهي فقال الجـــــد



غدا أرسلك مع خالك الى أهلك فقال النائم : سوف لن أذهــــب



معه أبدا أنه يذبحني في الطريق فقال الجد طيب طيب  معـــي



لا مع خالك سأوصلك بنفسي فأخبر جدته فهيأت له شكـــــوة



كبيرة مملوءة لبنا وقالت له: سلم على أمك وقل لها اننا كلنــــا



بخير وعد الينا مرة أخرى فقال لن أعود أبدا حفاظا علــــــــى



نفسي من الموت فقالت ومن عندنا سيذبحك قال: أنسيتي ماذا



قال خالي البارحة… فقالت هيا اسكت كفاك مسخرة…..



وفي الغد الباكر بعد صلاة الصبح وبعد تناول الفطور ودع



الطفل جدته وخالاته الا خاله لم يسلم عليه… فقالت الجـــــدة



للخال: أرأيت فعلتك مع الطفل ابن أختك الكبرى ماذا يقول



لها عندما يرجع اليها خائفا فقال الخال: لا شيء انه طفـــــــل



صغير جعل من الحبة قبة وأنه سوف ينسى قالت الجدة: انـــه



ليس من النوع الذي ينسى حاول أن تصلح الوضع معه قبــــل



أن يرحل عنا فنادى الخال النائم ابن أخته فلم يجئه فذهــــــــب



الخال اليه فهرب الطفل فجرى وراءه وأمسكه وضمه اليــــــه



وبكى الخال والطفل معا وأبكوا جميع أفراد الأسرة وحتـــــــى



الجد فوقع التسامح وكأن لم يكن شيء وقال الطفل لخالـه لا



تقل يا خالي مرة أخرى أذبحك….ركب الجد حماره الأشهــب



وأردف ابن ابنته وراءه رفقة قطه الأسود وشكوة اللبن واتجها



نحو البلدة وكلما رأى القط جربوعا انطلق كالسهم من يـــــــد



صاحبه ويأتي به حيا فيمسكه النائم ويربطه من رجليه بخيـط



ويضعه في الخرج وهكذا في كل مرة الى أن أضحى لكـــل



فرد من أفراد الأسرة  عشرة جرابيع فأراد القط المزيد فلم



يرغب النائم في الزيادة وقال لقطه: ان المبذرين كانوا اخوان



الشياطين فيجب ألآ نبذر وألآ نسرف وما هي الا ساعــــات



حتى وقف الحمار أمام الدار ونزل الجد وقرع الباب ودخـل



فرأى الطفل أمه فلصق بها يقبل يديها ورأسها وسلم علـــــى



اخوته الصغار وجدته لأبيه وسأل عن أبيه فقيل له : انه فــي



الغابة فأعطى شكوة اللبن لأمه وعدد هائل من الجرابعــــــة



أحياء ففرح  بذلك أفراد الأسرة وقال: ان الفضل يرجـــــــع



للقط هو الذي اصطاد وأنا يرجع الي فضل الوثاق ولجـــدي



فضل الحمالة فقالت الأم لقد أصبح لسانك ما شاء الله حـادا



فقال الجد: الفضل في ذلك للبادية وهوائها النقي فقالت الأم :



للجد: كيف كانت عشرتكم مع هذا المخلوق ماذا فعل بكــــــم



فقال الجد: كل خير ان شاء الله فقال النائم : أشكرك يا جــدي



 فودع الجد الأسرة وقال: سلموا لي على أ بيكم الى اللقأء…

النا ئـــم: 4



……..هدى الله الولد النائم نوعا ما وأصبح يسمع الكـــــــلام



وصار يحفظ من القرءان ما يتلقاه من أبيه هو وأبناء الحـــي



غير أنه لازال مستبدا برأيه وخفيف الظل  ومن الألعــــــاب



الجماعية  لأبناء الحي : لعبة الغميضة وغرابيلة  والسيـــــق



والقبعة وكرة الشعر في بداية فصل الخريف وبعض الألعاب



الفردية ك لعبة الطارة والفرفارة والصفاقة وصنع السيارات



من بقايا علب المواد الغذائية والزفافة  ومن القصص مــــــا



تحكيه العمة عائشة مثل : كويدش ومجلجل جناحه والغـــول



وفي يوم من الأيام كان الفصل صيفا وبعد الانتهاء من وجبة



الغداء دخل أفراد الأسرة الداموس للقيلولة أخذ الطفـــل



قسطا من النوم و تسلل الى الخارج وكسر رقبة البئر وأخــذ



يرمي كل ما يجده أمامه من أثاث المنزل في البئر وترك كل



الغرف فارغة وكأن الدار غير مأهولة ولم تسلم حتى المـواد



الغذائية من تمور وقهوة وسكر وشاي وجدية صغيرة وقطـة



ثم آوى الىالظل لأخذ قسط من الراحة وقال: محدثا نفسه الآن



قد انتقمت من أفراد الأسرة بالكامل لما نالني من العذاب مـن



والدي ثم قام وهرع مسرعا نحو حي – طوجين- أين تقيــــم



جدته فوجدها نائمة وجد شكوة الحليب معلقة  فشرب حتــــى



روي ونام بجانب جدته ولما حان الظهر استيقظ أفــــــــــراد



الأسرة وغادروا الداموس فلاحظوا وضعا غير عادي فنظر



أحدهم الى رقبة البئر مكسورة ثم طل واذا بالجدية تصيـــــح



والقطة تموء طلبا  للنجدة فجن جنون الوالد واقتفى  الآثــار



فعرف بأن – النائم- فعلها وهرب لحق به الوالد فوجده عنــد



جدته وأراد أن يأخذه فلم يرض الجد تسليمه قائلا انه طلب



حق اللجوء ومنحناه ولن نسلمه لك رحمة بك وبه خوفا من



المحضور وان جرمه كبير وأنا بالمناسبة عازم على الرحيـ



الى الصحراء يرافقنا لمدة أسبوعين أو ثلاث ثم نعيده لـــــك



اتفقا على ما سبق ذكره وافترقا  بعد ما صليا  صلاة الظهر



وتناولا شاي المساء معا عاد الوالد الى الدار فوجد الأم فـي



حيرة من أمرها ووجدها قد استعانت بالجيران وأخرجـــــوا



محتوى البئر لكن الجدية مكسورة من الكتف كسرا لا يجبر



فذبحوها وطردوا القرم شر طردة وأطعموا من لحمها بعض



الجيران والصبية والنسوان وطلبوا أن يهدي الله الطفل النائم



اليقظان وأن يعود غانما سالما في أمان قال الأب: ما رأيــت



مثله على وجه الأرض الله اخلصنا منه على خير قالت الأم



مدافعة عن ابنها ألم تعلموا بأنه ليس كبقية أقرانه انه نام فــي



بطني ثلاثة سنوات ونصف ولما أخبر الوالد الأم بأن النائم



سوف يرافق جده وجدته الى الصحراء فقالت جميل ليرتاح



منا ونرتاح منه قليلا……. وفي الصباح الباكر وبعد صلاة



الصبح وضعت الخيمة على ظهر جمل وخشب المنســــــــج



ولوازمه على جمل آخر رفقة الأغطية كما وضعت المـــواد



الغذائية من تمور وزروع  وغيرها  على ناقة ثمأعطيــــــت



اشارة الانطلاقة القافلة يتقد مها  الجد راكبا حماره وفي آخر



القافلة قطيع الماشية يسوقه الأولاد وفي الوسط هودجيـــــــن



بهما الجدة والزوجة الثانية  وكان النائم رفقة القافلة حامـــلا



قطا أسود وكان الجوغائما وفجأة أصبحت مساكن البلــــــدة



تصغر وتختفي شيئا فشيئا الى أن غربت وظهرت أرض



خضؤاء مكسوة بالأشجار والعشب تتوجه الأزهار بمختلف



الألوان وطيرا محلقة في الهواء تجوب الأفاقو وأخرى



على وجه الأرض تنتقل من شجرة الى أخرى مزقزقة



وكأنها تلحن أناشيد احتفاء بتواجد القافلة في صحرائها



لتستأنس بها    …

النائـــــــــــــــــــــــــــــــــم:3




........وعلى رأي المثل القائل: في كل عشبة نابتة حكمة
   ثابة علمها من علمها وجهلها من جهلها قد اشتد عود الطفل
   وأصبح يتبع أباه الى خارج الدار وبدأ يبني شخصيتـــــــــه
   انطلاقا من المحيط الأسري الى المحيط الخارجي يلعب مع
   أقرانه من بني عمومته وأخويه الصغيرين عبد القـــــــــادر
   وصلاح اللذان ولدا بعده الأول سنة:1954 والثاني فـــــــي
   سنة: 1956 كانوا يرافقون الوالد الي غابة النخيل والـــــي
   بستان فلاحة الخضر والنعناع  يعاونون الوالد قدر الجهـــد
   المتوفر لديهم من تصريف ماء السقي الى غير ذلك وفــــي
   جل الوقت كان الوالد يقوم بتعليم القرءان لأبنائه صحبـــــة
   أبناء الحي وكانت عملية التحفيظ تتم عادة بالتي هي أحسـن
وان لم يكن فبالتي هي أخشن من ضرب بالصي الميبســـة
في الظل وباللكم وباللطم وبجذب شعر النواصي وبتكسيــر
الألواح على الرؤوس .. وكان الطفل الملقب بالنائم خفيـف
الظل ومشاغبا لا يحب العنف لكن الوسط لم يتفهمه بعـــــد
فانه يكره كل ما يأتي بالقوة  بحيث كره القرءان وطريقـــة
تحفيظ القرءان ومن بين ردود الأفعال الاصرار على عـدم
الحفظ  مهما كلف الأمر ومهما كانت الصعوبات بحيــــــث
كان هو آخر من يخرج من الكتاب لسبب عدم حفظ لوحته
فحار أبوه في أمره وكان معه قاسيا واستعمل معه جميـــع
أساليب التعذيب ومن الطرق التي ابتكرها النائم للحيلولـــة
دون الحفظ هو أن يقرأ اللوحة من الأسفل الى الأعلــــــــى
عكس الناس تماما  ولقد ربطه أبوه يوما من رجل واحــدة
وأرسله داخل البئر الى أن بقي بينه وبين الماء قدر ذراع
لمدة أربع ساعات فشفعت له أمه ولم يقبل الوالد شفاعتهـــا
ومرة أخرى ربطه مع الماعز ليلة كاملة لكي يحفظ لوحته
لكن كالسابق لم يحفظ بسبب اصراره وتعنته ومرة أخــرى
ربطه مع الحمار وبات معه الى الصبح وآخر مرة أصـــر
والده على أن يحتت عل ظهره عرجون بلح – علي وراشد
يزن حوالي 30 كلغ  ولم ينفع دوما معه فعافه والده وتركه
لشأنه...كان الطفل على علاقة وطيدة حميمية بجدته لأمـــه
وكانت أمه ترسله لها ليرتع ويلعب ولترتاح في نفـــــــس
الوقت منه ومن مشاكله  وذات مرة رأى مصباحا كهربائيا
بني اللون زجاجته بارزة كأنها عين ضفدعة فأعجبـــــــــه
طلب من جدته أن تمنحه اياه فرفضت ولما ألح عليها فـــي
الطلب منحته اياه على أن يقلل من فضوله فشكرهـــــــــــا
ووعدها وعد عرقوب  ثم عاد من حي - طوجين- الـــــذي
تقيم به جدته والذي يبعد عن الحي الذي يقيم به النائــــــــم
بحوالي ثلاثة كيلومتر واثناء عملية تكرار القرءان مــــــن
طرف التلاميذ تحت اشراف الوالد بعد صلاة المغـــــــرب
أخذ النائم يشعل ويطفىء المصباح طلب الوالد من النائــــم
أن يتقدم اليه ففعل سأله من أين لك هذا فسكت النائم ولـــــم
يجب فعالجه بلكمة على وجهه وجذبة قوية من شحمة أذنه
ولم ينطق ببنت شفة  وما كان من الوالد الا أن طلب مــــن
التلاميذ مغادرة الكتاب لأنه سيقلب الى مركز استنطـــــاق
ولقد هم الوالد بتعذيب الولد بكل ما أوتي من قوة ومــــــــن
مهارات من بعد المغرب كما أسلفنا الى الساعة الواحـــــدة
ليلا وجاءت الأم وتجرأت وتقدمت من الوالد تريد انقــــاذ
ولدها من مخالب أبيه الذي أضحى وحشا كاسرا فأصابهـا
بعض ما أصاب ابنها فسقطت على الأرض مغشيا عليـــا
فاقدة الوعي فعالجا الوالد بغرفة ماء بارد على وجههــــــا
فاستفاقت واسترجعت قائلة: انا لله وانا اليه راجعون أخـــذ
الولد المصباح خلسة وردمه تحت التراب دون أن يـــــراه
والده  ثم التفت الوالد وقال: أين المصباح فلم يجبه الولــــد
فجن جنون الوالد واخذ يتمرغ فوق الطفل يريد قتلـــــــــــه
همت الأ م باطلاق صرخة استغاثة لكن الوالد قتل صرخة
الأم قبل أن تحبو بوضع يده على زمارة رقبتهـــــــــــــــا
فرآها ابنها وهي تشير بسبابة يدها اليمنى تريد النطــــــــق
بالشهادتين عندها أخلى سبيلها وتركها جثة هامدة أفاقـــت
بعد لحظات وفي هذه الأثناء لمست رجل الوالد شيئا صلبا
واذا به المصباح الكهربائي قد انكشف وتنفس الوالـــــــــد
الصعداء وأخذ مهراسا خشبيا وقلبه علي فمه ووضع فوقه
المصباح وأخذ يطحنه بالرزامة فطارت منه الأمبولــــــــة
البلورية وسقطت في وسط الكسكس المعد لوجبة العشــــاء
 فتوضأ الوالد وصلى صلاة العشاء قبل بزوغ الفجروطلب
من الأم احضار العشاء وبعد الشروع مباشرة بقليل واذا
بالوالد ينط ويصك ويتقلب على الأرض ويشير بأصبعـــــه
الي رقبته ففهمت الأم مقصده واستنجدت بالجيران فاقبلوا
مسرعين يتقصون الخبر واذا بالوالد يشير الى حلقـــــــــه
فطل أحدهم فرأى قطعة زجاج عالقة في الحلق فتعــــــاون
الحضور على قلب الوالد رأسه الى أسفل ورجليه الــــــــى
 الأعلى فعالجه أحدهم بلكمة على مؤخرة قفاه فطــارت
الأمبولة الزجاية بدمها عندها تنفس وحمد الله وأنا ميــــت
من الضحك أتقلب ذات اليمين وذات الشمال لهول ما حل
بي وبأمي المسكينة وبما حل بالوالد الذي كاد يفارق الدنيا
فأكمل الوالد عشاءه وصلى الحاضرون صلاة الصبــــــــح
ثم تفرقوا.....