الأربعاء، 2 سبتمبر 2015

اللهجة العامية في المدارس الإبتدائية الجزائرية...

     السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته القراء الكرام...
  الطالبة عائشة خينهارمن مواليد : 22/03/1999/م بمدينة تقرت وكانت دراستها الإبتدائية والإكماليه بها وأخيرا بثانوية البشيرالإبراهيمي السنة الثالثة ثانوي علوم للسنة الدراسية: 2015/2016/م نتمنى لها النجاح في شهادة الباكالوريا إن شاء الله بتقدير ممتاز جدا ،  الطالبة على خلق ممتاز وهي طموحة ذات إحساس مرهف تجاة قضايا الوطن وكل القضايا الإجتماعية والثقافية وتتفاعل معها ويتبلور ذلك من خلال قصائدها الشعرية التي لاتكاد تخلو منها مناسبة سواء أكانت وطنية أو دينية....ونذكر من بين قصائدها التي نشرتها لها سواء في مدونتي أو في الأندية المشترك بها انا بالإضافة الى موقعي الفايس بوك للتواصل الإجتماعي وهي كالتالي :
01 - وداعا يا شهر رمضان
02 - أحداث غزة
03 - بحر التقى
04 - ريـــــــاح
05 - إحتقار الزمان
06 - الوطن العربي الحر
07 - إتحاد الشعوب
08 - وأخيرا القصيدة المعنونة ب:: اللهجة العامية في المدارس الإبتدائية الجزائرية ::::
من منجزات الغبريطية وزيرة التربية لدحر اللغة العربية ومحو المقومات الشخصية خلال إفتتحاية السنة الدراسية.: 15/16 لكن الطالبة عائشة خينار لها في هذا الإجراء  رأي وترجمته على شكل خاطرة شعرية نشاهدها ونسمعها عبر اليوتيوب ونقرؤها عبر الويب...فعلا إنها مهزلة القرن....وبدون إطالة لنقرأ معا القصيدة :

- سمعت أن الطموح  في بلادي مجرد كلام
- نطق الطامحون فقيل لهم توقفوا عن الأحلام
- فهل تفكير البعض على ما يرام ؟
- إذ أنهم يكسرون فينا الأمل قبل القيام
- شباب يقضون من أعمارهم أعواما وأعواما
- فيفطرون على البطالة بعد طول الصيام
- أريد ان أصبح طيارا أو طبيبا أورساما
- أحلام الصغار محملة بالسلام
- يا حسرتي على لغتنا الأم إذ حكم عليها بالإعدام
- يعلمون التلاميذ النطق بالدارجة عوض لغة الإسلام
- فكيف يكون حال امتي في الآتي من الأيام
- وإذا طالبت اللغة العربية بحقها فمن يلام؟
- وطننا الجزائر نحميه بقلوبنا رافعين الأعلام
- لامكان فيه يتسع للجهل والظلام
- طامحون وما زلنا فكلنا عزم وإقدام
- رغم كيد الماكرين بنا  سنحقق المراد والأحلام 
            بقلم الطالبة عائشة خينار.
ومن تدوين المدون : تيجاني سليمان موهوبي
mouhoubi51blogspot.com








ك

وفاة خال الوالدة

       السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته معاشر القراء الكرام....
   بمناسبة وفاة خال والدتها الشيخ أحمد غزال مشري على إثر نوبة قلبية مساء يوم: السبت 07 مارس 2015/م
هذا الشيخ المجاهد والحافظ لآيات الله الكريمة والذي تقلد عد مناصب سياسية وهو عين من أعيان أولاد الولي الصالح سيدي محمد السايح وعين من اعيان وادي ريغ وهو علم من الأعلام الذي يشهد لهم الخاص والعام رحمه الله واسكنه فسيح الجنان ولقد خلف فراغا كبيرا وشرخا يصعب سده...فأثر رحيله في كل الذين يعرفونه والذين لا يعرفونه وهذه الطالبة عائشة خينار تتأثر بالمصاب الجلل وتنشيء خاطرة على شكل قصيدة شعرية تماما كالمناسبات الأخرى التي حضرتها أو تاثرت بها...دون إطالة نتحول الآن الى القصيدة المعنونة بر ثـــــــــاء الخال :
- لو أن لنا إستئذان القدر في بقائك
- لفعلنا ذلك قبل الرحيل  
- لكن القدر جملة من الحقائق
- شاء فسطرها الإله الجليل
- فما حيلة الفؤاد من الشوق وما له من الحرائق
- غير التحلي بالصبر الجميل
- لفقدان أب وبطلا في وجه الحياة والصواعق
- إهتزت لرحيله القلوب والدمع سارع ليسيل
- مناضل رجل كفاح وفي وصادق
- أنت الأب الواعظ وبهجة القلب العليل
- هاربة من مستقبل غادرته بكل الطرائق
- لأشق نحو الذكريات إليك السبيل
 - جمعة إنتظرناك فيها نعد الدقائق
- لكنك لم تأت عازما الغياب الطويل
- تركت الجمع من أحبائك بألم يسابق
- الوقت عله يفيك حقك بقراءة القرءان والترتيل
- ماذا تراه يغنينا عنك يا نهر العلم الدافق
- فما ندركه لا يكفينا جد علينا بعد بالقليل
- جنة الإلاه أنت ساكنها فكلنا واثق
- بأن مآل العظماء والصالحين جنان لها النفس تميل .
         من كلمات الطالبة عائشة خينار يوم : 18/03/2015/م
من تدوين المدون : تيجاني سليمان موهوبي
mouhoubi51blogspot.com

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2015

الرســــــــــــــالة النارية

   السادة الفضلاء القراء الكرام.... السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..
 في سنة 1969 كنت بدار المعلمين بالأغواط دارسا لأتخرج في النهاية معلما متربصا وكان معي طلاب من مختتلف المدن والقرى والمداشر من الأغواط وقصر الحيران وآفلو والعالية والحجيرة ووادي سوف وعين صالح وبالريان والقرارة وغرداية... وكنا نعيش مع بعضنا البعض في مؤسسة أصلها عسكرية في نظام داخلي جد صارم وكان مديرها من غرداية السيد بابانو.... رحمه الله وجل الأساتذة مصريون وسوريون وعراقيون ما عدى جزائري واحد فقط أستاذ اللغة الفرنسية وكان من بين مراقبي الداخلية والخارجية الإخوة صن قدور...بالحوت  ...نعيجات السعيد...وكانت العطلة الأسبوعية يوم الأحد وكنا نخرج من الصباح ولا نعود إلا في المساء حيث نأخذ معنا الكرة وبعض الأكل ونقضي يومنا في وادي مزي نتمتع بمناظره الطبيعية الجميلة ونلعب بالكرة....
وكانت السينما الملاذ الوحيد لنا كشباب ولسوء الحظ انها لا تكون إلا في الليل ، والليل بالنسبة لنا في النظام الداخلي ممنوع فيه الخروج...الأمر الذي جعل بعض الطلاب يفرون بالقفز على الجدارويذهبون الى السينما ثم يعودون ويصعدون بالإستعانة بالحبال وكانوا يضعون مجوعة كراطن في أسرتهم ويغطونها ليوهموا الحارس وقد أفلحوا مدة من الزمن...فقلت في نفسي لماذا لا أكون أنا كذلك من بين الذين يذهبون الى السينما ؟ وفي إحدى الليالي قلت لزملائي سأذهب معكم الى السينما فقالوا لي أنت جسمك ضعيف ويمكن أن تتعرض لكسور في عظامك أثناء تجاوزك الجدار الذي إرتفاعه يفوق الأربعة أمتار، فقلت أنا مثلكم سأصبر وساعدونني لأصل الى المستشفى وأوهموا حارس الباب بأني تعرضت للكسور داخال المؤسسة...وأحجموا أنتم عن الذهاب الى السينما في هذه الليلة المنحوسة....وبعد أن حشونا أسرتنا بالكرطون وغطيناها تسللنا لواذا عبر الجدار الخلفي مستعينين بالحبال وقد أفلحنا وتمتعنا بفلم هندي جميل....وبعد ان غادرنا مبنى السينما عدنا وتسللنا عبر الجدار الخلفي وقد افلحنا في الدخول دونما أية إصابة والحمد لله رب العالمين وتسللنا الى المراقد تحت جنح الظلام كل منا يتلمس سريره لينزع منه الكرطون لينام....كلهم أفلحوا إلا أنا ولسوء حظي وجدت مراقب الداخلية ينام في سريري وكانت هي الحجة البالغة على جرمي وجرم زملائ وكان حظنا سيء للغاية وفي الغد تم تقديم قائمتنا الى الإدارة والتي بدورها أحالتنا جميعا على المجلس التاديبي  وكان نصيبنا توبيخات كتابية توضع بملفاتنا وحرماننا من التمتع بعطلة الراحة الأسبوعية لمدة شهر كامل مع إعلام أوليائنا بذلك كتابيا بواسطة رسالة مضمونة على البريد السريع وفعلا كان ذلك من الإدارة وعلى جناح السرعة ’ وبعد حوالي أسبوعين وبينما كنا في المطعم نتناول غداءنا حتى دخل المراقب الداخلي وبيده حزمة من الرسائل وكان أول نداء ولسوء حظي هو أنا وقد إستلمت الرسالة والتي كانت من عند ولي أمري خالي الشيخ أحمد مشري غزال رحمه الله وسرعان ما تبادر الى ذهني بأنها تحمل أخبارا غير سارة بالنسبة لي وإن أنا فتحتها فسوف تنسد شهيتي ، وبعد مغادرتنا مطعم المؤسسة إنزويت الى ركن شديد تحت شجرة الخروب وسميت الله وفتحت الرسالة وقلت إن شاء الله تكون عباراتعا بردا وسلاما علي....لكن بطبعي ومزاجي الحاد المتقلب لم تكن كذلك ولم تكن كما توقعت بل كانت حطبا  وفحما حجريا وكيروزينا ومواد ملتهبة أظيفت الى أتون من الجمر فازداد إنصهارا واشتعالا الى أن بلغت السنة اللهب عنان السماء يراها كافة سكان الكرة الأرضية وبعض أهالي الكواكب المجاورة وأحسست أن الدم يجري في عروقي مجرى الشيطان من جسم الإنسان وكاد دماغي ينفجر...فرحت مباشرة الى محفظتي وأخذت قلما وأوراقا وفتحت علبة سجائر من نوع - أفراز2 - واقتتحت  رسالتي الى خالي بلا حمدلة وبلا بسلمة وبلا تاريخ ووصلت إلي عبارات جاءت من رأسي وهبطت الى كرشي حبالا حبالا ففتحت كنانتي وأخرجت سهامي وجهزت قوسي وشرعت في إطلاق السهام واطلقت العنان لفرسي التي يتطاير الغبار من حوافرها وأخذت أصول وأجول في سماء اللغة العربية من خلال الكتب التي كنت اطالعها من جرجي زيدان والمنفولطي العبرات والنظرات وعباس محمود العقاد وكليلة ودمنة والبؤساء لفكتور إيجو....وآخر عبارة اذكرها يا خالي العزيز يجب ألا نكون كالإسفنجة نمتص الماء  ونرجه ماء بل  نحلله الى عناصره الأولية فكانت هذه الكتابة بالنسبة لي عملية فرمطة حيث تنفست الصعداء وفي المساء ختمت الرسالة في مظروف وأرسلتها الى خالي أحمد رحمه الله عبر البريد بمدينة تقرت...لكن بعد أيام قلائل ندمت على كتابة الرسالة والتي كانت تحمل عبارات نارية في شكل هجوم صحفي منمقطع النظير وتمنيت أني لو كان بمقدوري سحب الرسالة ولكن دون جدوى ، ومن سوء حظي أيضا أخذنا العطلة الربيعية وسافرت الى مدينة تقرت ودخلت دار خالي أحمد بعد الظهيرة فسلمت على زوجة خالي رحمها الله وأولادها الصغار ووالدتي وإخوتي وجدتي رحمها الله ، سألت عن أحوال خالي فقيل لي هو بخير ولا زال في العمل ولم يلحق بعد فأخذت أتشمم ولم اتوصل الى أية رائحة شواط  فقلت في نفسي إما أن الرسالة لم تصل بعد أو أنها ضاعت والحمد لله وكفى الله المومنين شر القتال وما هي إلا سويعة حتى لحق خالي أحمد بالمنزل وبيده حزمة من الرسائل ومجموعة من الجريدة الرسمية وبيده الأخرى مفاتيح السيارة وما أن رأئيته حتى قمت واقفا لأسلم عليه وكان رحمه الله صاحب الوجه الضكوك المشرق والعطوف والحنون فقلت في نفسي الحمد لله هذه بادرة خير ، أزمة وعدت....لكن قلت لعله الهدوء الذي يسبق العاصفة ، ثم قلت في نفسي الله يستر من تلك مجموعة الرسائل...وتركت خالي ليغير ملابسه على أن أشرب معه الشاي ، لقد فر شت له زوجته رحمها الله زربية صوفية كالعادة ومعها وسادة أو إثنتين في الحوش وحضرت صينية الشاي والكاكاو فناداني خالي وسألني عن سير الدروس بالمعهد وقدرة إستعاب الدروس وهو يفتح الرسائل الواحدة تلو الأخرى ولمحت عيني رسالتي المرسلة إليه من مدينة الأغواط فتبادر الى ذهني حيلة فقلت لخالي الباب يطرق فقال لي إذب لترى من الطارق ؟  رجعت وقلت له شخص يريدك فقال لي قل له يرجع بعد صلاة المغرب وكنت أنا أريد من خالي أن يذهب للطارق وأتمكن من سحب الرسالة لكن العملية لم تفلح واستسلمت أنا للأمر الواقع وكان خالي يفتح الرسائل ويقرؤها وهو يتحدث معي حديثا عاديا....والآن جاء دور رسالتي ولما فتحها خالي أخذ ينظر إليها وينظر الي تارة اخرى وكرر ذلك مرارا وكانت ملاح وجهه تتغير فعلمت ان خطبا ما سيحل قريبا بجسمي النحيل والمنهك ، وضع الرسالة وامرني بان انتظره في إحدى الغرف....وما هي إلا دقائق حتى جاء واغلق الباب بإحكام واشعل ضوء الغرفة فقلت له مازحا هل يلزم فدي وإلا هدي ؟ فقال : لا هدي ولا فدي بل يجب ان تصفع على وجهك وشرع في عملية التاديب التي فاقت الحدود وفاقت كل التصورات واختلطت الدموع بالعرق وبالقليل من الدم فشكلت على جسدي قوس قزح  كإعلان بقرب نهاية عملية التأديب التي دامت حوالي أربعين دقيقة ولما فتح الباب وخرجت الى الحوش وتكأكأ من حولي والدتي وجدتي وإخوتي وزوجة خالي للتعرف على الخبر فاعلمتهم فرثوا  لحالي ، وكان هذا نصيبي وحظي من عملية الرواح الى السينما. كانت هذه حكايتي مع السينما والمجلس التاديبي ورسالتي ، هذا ما جنيته على نفسي وهذه  من واقعي المعيش سردتها عليكم دنما خوف ولا وجل.
زسنتعرف في المرة القادمة على البايوعي الذي باعنا.......يتبع .
كتبها المدون : تيجاني سليمان موهوبي .
mouhoubi51blogspot.com

الاثنين، 31 أغسطس 2015

أنا والسجارة وخــــالي

    معاشر القراء الكرام ، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته......
في سنوات السبعينيات من القرن التاسع عشر الميلادي ، كان والدي وأمي وإخوتي يقيمون ب - تماسين - بحكم أن الوالد كان إماما بالمسجد الأخضر بنفس المدينة وكنت أنا وزوجتي وأولادي الصغار أقيم ببلدة العالية التي كانت تابعة لبلدية الحجيرة والتي كانت خالية من كل المرافق من ماء وكهرباء ومرافق صحية ومواصلات..... جئتها من مدينة تقرت وفضلت العيش بها رغم كل ما ذكر وذلك محاولة مني للرفع من مستوى بني جلدتي حيث ضحيت بالمدينة وزخارفها وبهجتها وكان ذلك من السنة الدراسية : 1974/1975 كمعلما مكلفا بالإدارة الى غاية 1979 حيث رحلت الى مدينة ورقلة .
قلت في صائفة 1976 بينما كنت في زيارة لوالدي وإخوتي بمدينة - تماسين - وإذا بخالي ومعلمي الشيخ أحمد غزال مشري رحمه الله والذي كان يقيم بحي - بومرداس - بمدينة تقرت والذي طلب مني أن أحضر الليلة عنده بمنزله بعد صلاة العصر لكي أساعده على إستقبال وقضاء حاجياتهم ، وفعلا بعد صلاة العصر لبست سروالي - أرجل الفيل - والقميص المسنتر من إنتاج جزائري ممتاز الشريعة ووضعت علبة السجائر من نوع هكار في جيبي الأيسر العلوي من فميصي ومشطت شعري الأملس الطويل الذي يتجاوز قفايا وشحمتي اذني ولمست عطري المفضل من نوع - الحلم الذهبي - الأصلي ولبست نعالتي الجلدية البيضاء والتي جلبتها من - تمكطن - أولف أثناء تعيني الأول بها سنة : 1971 ثو  ودعت والدتي وامتطيت سيارتي الزرقاء السماوي 404 برلين ورحت الى مدينة تقرت حيث سلمت على خالي الذي وجدت صينية الشاي أمامه فقال لي أنه الليلة لدينا ضيوف مهمين ومحترمين كن منظبطا نوعاما وكل ما هو مطلوب منك أن تلبي الطلبات في الوقت المناسب وأن تعلمهم مسبقا بأنه ممنوع التدخين في غرفة الضيوف لأن هناك من يتأذى من ذلك فقلت له السمع والطاعة يا خالي ، قلت في نفسي ياليتك تعرف بأني مدخن محترف منذ كنت طالبا بدار المعلمين بالأغواط منذ سنة 1967وكنت أدخن علبتين في اليوم والثالثة تفتح إذا طالت السهرة ، لا علينا بقيت أدردش مع خالي وكنت دوما حريصا على أن أترك بيني وبينه مسافة أمنية كافية حتى لا يشتم مني رائحة الدخان.....حيث أن المدخن دوما تنبعث من فمه وعرق جلده رائحة كريهة تزعج غير المدخنين...وبينما نحن كذلك إذ أذن المؤذن لصلاة المغرب فهممت بمغادرة قاعة الضيوف هربا من الصلاة الجماعية حتى لآ أقترب من خالي وحتى لا يشم مني رائحة الدخان وتعللت بانه لدي مشوار خفيف على أن أعود فلم يقبل وأصر على بقائي معه  ففكرت في حيلة أخرى وقلت له أنا أريد أحضر صلاة الجماعة بالمسجد المجاورفضحك وقال لي هي توبة جديدة منك غيرمعهودة ...وقال لي لنصلي أنا وأنت فقط قرب سجادتك  من سجادتي وأقم الصلاة وهذا ما كنت أخشاه....فسلمت امري الى الله وأقمت الصلاة وكنت حريصا على أن أكتم أنفاسي حتى لا يشتم مني رائحة الدخان ومع سخونة الجو كنت شديد التعرق والحياء فأمتزجت رائحة الدخان برائحة الصنان التي خرجت من إبطي والشبيهة - بغاز الخردل - الخانق والمسيل للدموع ، فأنا تأذيت قبل خالي أما هو فإني أعتقد أنه يحتاج الى قارورة أكسجين لكي يتمكن من إستعادة أنفاسه...وكنت أنظر إليه من طرف خفي وألاحظ تغيير تقاسيم وجهه كالسماء المكفهرة بالسحب المركومة المصحوبة بالصواعق والتي لا محالة أنها ستنزل على أم رأسي وتهشمها  لكن أثناء الركعة الثالة في كل سجود مني وركوع حيث كانت علبة السجائر تتساقط منها سجائر ترطم بموقع سجودي ثم تنحدر نحو مكان سجود خالي  وكان يضربها بيده اليسري بقوة لتروح خارج السجادة وكأنها مقذوفة بقوس كرة المضرب وازداد حيائي وخجلي  حتي كدت يغمى علي من شدة الخوف والحياء والخجل وما أن أطلق السلام حتى قفزت قفزة كالجبروع الى الأمام وغادرت  القاعة بدون نعالتي وعدت من حيث أتيت ولم أسمع منه غيرلعنة الله عليك...ولما وصلت الى تماسين ومن حسن حظي وجدت اخي ع. م وص . م في الدار فأرسلتهما في مكاني ليعوضاني في القيام بمهام الضيافة وتم ذلك فعلا لكن خالي أرسل لي معهما طردا فيه نعالتي مصحوبة برسالة فحواها التوبيخ والتقريع والألفاظ جد قاسية لو وضعت على الجبال لأزالتها....هذه قصتي مع خالي والسجارة من الواقع المعيش ، الحمد له الذي خلصنا من السجارة.
كتبها المدون : تيجاني سليمان موهوبي
mouhoubi51blogspot.com
     
نتيجة بحث الصور عن صور المدخنين

الأربعاء، 26 أغسطس 2015

إبتلاؤكم بمجنون خير من إبتلائكم بنصف مجنون....

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته معاشر القراء الكرام...
 يرجع تاريخ القصة هذه المتبلورة عن الواقع المعيش بمدينة ورقلة الى الثمانينيات من القرن التاسع عشر الميلادي ، كان الفصل نهاية الخريف بداية فصل الشتاء وكان التوقيت بعد صلاة المغرب والمناسبة مناسبة وفاة والدة أحد المستشارين التربويين للغة الفرنسية بإحدى المقاطعات التربوية التعليمية ، والذي كان أصله من قريتنا - العالية - والذي كانت تربطنا به علاقة حميمية بصرف النظر عن العلاقة الدموية ، وصلنا من حي سيدي بوغفالة مشيا على الأقدام مرورا بحي - بني ثور- وبعض الأحياء الأخرى الى أن وصلنا الى الحي الإداري للمفتشين والمستشارين التربويين بوسط المدينة حيث وجدنا المعزين في صفوف وحلقات يقدمون واجب التعازي ، فانضممنا إليهم وتبوأنا أماكننا وبعد صلاة المغرب وإتمام المعقبات شرع في توزيع أجزاء الختمات القرءانية وانطلقت العملية  عملية تلاوة القرءان الكريم تيمنا وتبركا وترحما على المتوفية رحمها الله كما جرت العادة عندنا في الجنوب الجزائري وغيره من الأوطان العربية ، وما هي إلا سويعة وزيادة حتى كانت الختمة قد إنتهت وأهدي ثوابها الى المرحومة كسائر أموات المسلمين والمسلمات في كامل أنحاء المعمورة ، ثم تشكل الحاضرون في حلقات بكل حلقة خمسة أفراد إستعدادا لتناول وجبة العشاء - الفدوة - والتي عادة ما تكون  - كسكسي باللحم - مشفوعا بكؤوس من المشروبات الغازية وبعض الفواكه كالبرتقال والموزوالتفاح عند أهل الميت الميسوري الحال فقط وختامه  كؤوس من الشاي ثم المدائح الدينية .
وعادة ما يتولى تقسيم اللحم في كل حلقة من الحلاقات شخص يعينه أصحاب الحلقة أو هو يكون متطوعا ، ومن بين أفراد الحلقة المجاورة للحلقة التي أنا فيها رجل طويل القامة عريض المنكبين يرتدي عمامة بيضاء ناصعة وعباءة بيضاء وبرنوس أبيض وبأصابع يدية خواتم من فضة يحمل لحية سوداء ووجهه مستديرأحمر وأنفه محدودبة كأنه من أهالى - كازاخستان - عليه الهيبة والوقار ....كان في الليلة الأولى نصيبة من اللحم اكثره العظم فكتمها في نفسه وسكت وفي الليلة الثانية وفي حلقة أخرى من الحلقات كان نصيبة من اللحم يطغى عليه العصب أسرها في نفسه ولم يبدها وكتم غيظه أما في الليلة الثالثة التي كنا نحن وزملائي حضورا فيها  ومن بين الحلقات التي كان فيها هذا الأخير الذي ظننته أنا مفتي الديار الكازاخستانية كان نصيبه من اللحم أكثره الشحم ،نظر خذا الأخير
 الى المكلف بالتقسيم والى كل الحضور ثم هب واقفا قائلا لعنة الله عليكم إذا كنتو شاريينهالي قولولي من الأول ، كيفاه البارحت الأولى  عظم والبارح عصبة والليلة شحمة
واش هذه المصيبة تصيبكم في روسكم وأخذ يسترسل في الكلام الخارج عن جدود اللياقة
ولما سألت عنه  قيل لي أنه  مجنون....فقلت لزميلي هذا ليس بمجنون وإنما هو نصف مجنون ويصعب التعامل معه فالمجنون افضل بكثير إنك تعمل حسابك معه من الأول...
كتبها المدون تيجاني موهوبي
mouhoubi51blogspot.com

  نتيجة بحث الصور عن حلقات قراءة القرآن

الثلاثاء، 25 أغسطس 2015

الخزان الجـــــــــاف .

  السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..
....بأقصى الجنوب الجزائري  وخلال السنة الدراسية : 1971/1972/م ، تم تعيين جل المتخرجين من المعلمين برتبة مساعدين متربصين بكل من دار المعلمين الأغواط وورقلة قسريا لا عن طواعية في إطار خدمة الوطن وذلك لمدة سنتين لكل معين وبعدها يعود المعلم بالقرب من إقامته إن كان محظوظا....
ولقد تم تعيين مجموعة من المعلمين في إحدى قرى عين صالح - تيط أو اقبلي - حيث المباني كلها حمراء بلون طيني ولا ماء إلا من - الفوقارات - ولا كهرباء إلا من الفوانيس التي تشتغل بالغاز السائل .... لا فواكه ولا خضر....ولا لحوم إلا اللحوم الجافة المستوردة من السودان في إطار التبادل التجاري ...اما المرافق العمومية فتكاد تكون معدومة وليس للمعلم المعين هناك غير زملائه أو ملفات - مالك وزينة - وتحضير الدروس وتبادل الخبرات والمعارف وكان الحر شديدا طوال السنة الدراسية وحصوصا في بداية الموسم الدراسي مما يجعل الحمير تصاب بالرعاف إبتداء من الساعة التاسعة صباحا اما البشر فلا تسأل....يعتمد أهل هذه الجهات في معيشتهم على ما تنتجه أراضيهم من حبوب كالقمح والشعير والتمور والعدس والبصل والثوم والطماطم.....وكلهم يعملون  نساء ورجالا في الحقول الفلاحية غير أن السكان هناك طبقات منهم :
- الأشراف
- الأجواد
- العرب
- العبيد
- الحراطين
وللوصول الى تلك المناطق البعيدة يجب إستعمال الخطوط الجوية إنطلاقا من مدينة غرداية الى مدينة عين صالح عبر الفوكير....
أما المعلمون فليس لهم نادي يجتمعون فيه غير أنهم إهتدوا الى خزان القرية المائي الذي إنتهت الأشغال به واستعمل ودائما هو عطل وتعطلات وأحيانا يبقى مهجورا ، فاستعله المعلمون  واتخذوا منه ناديا لتجمعاتهم في حلقات فمنهم من يسمر مع زينة ومالك ومذكراته ومنهم من يلعب لعبة الدامة ومنهم من يلعب لعبة الشكبة...هذا الخزان منجز فوق ربوة مطلة على النسيج العمراني وغابات النخيل والكثبان الرملية والتي تتخللها ابار الفقارات المصطفة كانها تبانة في كبد السماء خصوصا أثناء الأصيل وقبيل مغادرة المعلمين ناديهم ...
وذات يوم قال لي أحد المعلمين والذي ختم مساره التعليمي برتبة مدير رحمه الله السيد - ط . ت - بينما كان هو وزملاؤه في النادي الترفيهي التربوي المطل على النسيج العمراني بقرية - طيط - وكان اليوم حارا ومن فضل الله تعالى ونعمته على اهل التعليم أن صعد الماء الى الخزان لكن بكميات قليلة....فقال أحدهم : الحمد لله لقد ذهب الضمأ وابتلت العروق....ونادى آخر أحموا مالك وزينة من الماء...وقال آخر هيا بنا نهبط ونغادر النادي وقال آخر توضؤوا والزموا أماكنكم لتصبحوا طاهرين  ولا يضر المواطين  الماء الذي  مكثتم به...واستقر الأمر في النهاية على البقاء وواصل المعلمون سمرهم ومحادثاتهم وفجأة رفع أحدهم يديه الى الساء ويشير بسبابة يده اليمنى كأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة ولا أحد فهم ما يعنيه طالب الإستغاثة غير أنه كان جالسا على فوهة أنبوب الماء الذي يخرج من الخزان الى المواطنين وبالضغط العالي كان يمتص بقوة مؤخرة الجالس بحيث إنقطعت أنفاسه وخرج جهازه الهظمي من أسفله بكامله من المريء الى المستقيم وبقي يمتص المزيد ومن حسن الحظ أن أحد المعلمين تفطن الى ذلك وبدأ يجرك الهالك لكن دون جدوى لكون الضغط أصبح عالي جدا وتعاون نفر من المعلمين لتحريك الهالك وعندها وبفعل الضغط العكسي إنفلت المعلم وبفعل عملية الطرد المركزي  قذفه  الخزان الى الخارج كأنه نيزك منطلق من السبع السمواوات الطباق ولحسن حظه لم يتعرض للعطب وبعدها أحدث ذلك الأنبوب الضخم صوتا عاليا مزعجا كزمجرة الأسد وكأنه يريد المزيد ولم يكتف بالجهاز الهظمي الذي إبتلعه...فابتلع أيظا مالك وزينة وكل المذكرات والمستلزمات....وصل الخبر الى السلطات المحلية بعين صالح والتي بدروها أخطرت السيد الوالي الذي إتصل هو الآخر بدوره بالقيادة العسكرية الناحية الرابعة التي ارسلت طائرة خاصة نقلت المصاب من مدينة عين صالح  رفقة جهازه الهظمي الى المستشفى العسكري - بعين النعجة - الجزائر العاصمة وفعلا وبغضل الطب المتطورفي بلدنا تمت إعادة الجهاز الهظمي  الى الجذع على إثر عميلة جد معقدة دامت 48 ساعة كاملة والحمد لله ....هذه قصة من الواقع المعيش نقلتها الى حضراتكم.
كتبها المدون : تيجاني سليمان موهوبي .
mouhoubi51blogspot.com
نتيجة بحث الصور عن قرية أقبلي عين صالح
                 
      

الأحد، 23 أغسطس 2015

المرأة الحديدية

     السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته......
 هو من بلدة العالية وبالضبط من الحي الفلاحي - طويجين - كان عالما ورعا فقيها قضى جل حياته في التدريس بالمساجد الى أن وافته المنية  رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه وكان ذلك خلال الثلاثينيات من القرن التاسع عشر، هذا العالم الجليل هو الحاج السايح بن المشري بن بالطيب .
خلف ذكورا وإناثا جلهم يحفظن القران الكريم ، ومن بين بناته واحدة كانت تعيش في قرية المير- السيدة عائشة - طويلة القامة وبطلة لا يشق لها غبار كانت تعيش مع زوجها ومات عنها وتركها أرملة تقوم بشؤونها بنفسها دوما وأحيانا الدرايسة  يساعدونها  بإعتبارها جارة محسنة وباعتبار والدها العالم الذي كان ينشر العلم والمعرفة في تلك الربوع ، كانت تقيم في داموس محاط بستور من جريد النخل وبالقرب منه بئر ماء وكانت تملك بعض الشويهات لتأمين قوت يومها كسائر سكان القرية .
وهي لم ترزق بعد الخلفة من الزوج الأول... ولذا فبعض النسوة طلبن منها أن تتزوج لعل الله يرزقها بمن يدخل عليها البهجة والسرور من الخلفة فرفضت ولكن بعد إلحاحهن عليها قبلت الفكرة مبدئيا واقترحن عليها أحد الرجال الذي فقد هو الآخر زوجته وعرفوه لها فلم تقبل به لعدم كفاءته لها لا شكلا ولا مضونا.....ولكن بعد إلحاحهن قبلت وعلى مضض....كان هذا الأخير في العقد السادس من عمره، قصير القامة يرتدي عباءة من قماش - القابردين - تستر نصف ساقيه الضعيفتين والمقوستين ، أدخن اللون تنبعث منه رائحة دخان العرعار ، يحمل في جيبه مطويا به سبسي مصنوع من عظم شاة يتخذه الرجل قليونا....ولما وصله الخبر  بان السيدة قبلت به زوجا لها خير من الوحدة ، وقبل عملية الخطوبة نال منه الشوق وأخذ بعد صلاة المغرب يحوم كالغراب ويقترب داموس السيدة يحاول الإتصال بها.....فأرسلت إليه تنبيهات شفوية مع بعض أقاربه لكي يكف عن مهازله لكنه لم يمتثل ، وذات مرة وبينما كان متسللا يحاول الإتصال تحت جنح الظلام وهي كانت تراه من حيث لم يرها فأمسكت برزامة المهراس الخشبية فاستعانت بالله ورمت بها نحوه منطلقة بسرعة صاروخية تحدث صفيرا كأنها مقذوفة من فوهة مدفع فأصابته في مؤخرته وصرخ صراخ المكسور وسقط أرضا يتلوى كالعيبود وبعد أن إسترجع أنفاسه ونزع لحفايته من على راسه ولف بها عظام حوضه التي على ما يبدو أنها تفككت ونصلت من بعضها البعض وحاول القيام بصعوبة مستعينا بعكازته لكنه افلح ووصل الى عشته بعد حوالي أربع ساعات من المشي وسماها مستورة فعلته ولم يبدها لأحد أبدا...وهي الأخرى العفيفة  لم تذكرها وبقي السر سرا بين الفاعل والمفعول فيه فقط
وبعد حوالي ستة أشهر تماثل المضروب للشفاء لكنه  صار أعرجا  ولم يبح بسره لأي مخلوق ، وفي يوم من الأيام خرج الأعرج  في رحلة للصيد رفقة حماره ومعه مجموعة كماميش ....بناها كلها وعاد الى ظل الأشجار ينتظر ما تجود به عليه الطبيعة...وبعد حوالي ثلاث ساعات راح يتفقد الكماميش فوجدها كلها إجابية ، فلقد تحصل على غزالة وأرنبتين وجربوع ففرح فرحا شديدا... وبردع على حماره يعد أن دفسه ووضع في الخرج كل ما إصطاده وعاد راجعا الى قريته وفي المساء إصطحب معه رجلين من  جيرانه وطلب منهما مرافقته لحضورعملية الخطوبة وفعلا تم ذلك وفرحت المخطوبة بالهدية المتمثلة فيما إصطاده الأعرج ، كما تم أيضا تحديد موعد الزواج خلال الستتة أشهر اللآحقة .
لقد تمت كل المراسيم وأقيمت وليمة العرس من كسكس بلحم البعير وسباق المهاري والخيول مصحوبة بإطلاق البارود إعلانا عن بداية الفرح ولعب الروندة ودامت مدة الحجبة سبعة أيام ....وهكذا مر على الفرح حولين كاملين ولم تبد هناك بوادر بعد للخلفة التي كان ينشدها الأعرج ...وككل سكان القرى والمداشر والمدن الجزائرية إبان المستدمر الفرنسي الذين كانوا يعيشون الحرمان والفقر المدقع ...كما سبق أن قلت ،المرأة الحديدية التي أصبحت زوجة للأعرج لا تملك إلا داموسا محاطا بستور من جريد النخل وبئر ماء وبعض الشويهات التي تعتمد عليها في تأمين قوت يومها ولا تملك من الأثاث
غير مطحنة حجرية تقليدية  لطحن وتدشيش حبات القمح او الشعير ومهراسا خشبيا وسطل نحاس وبعض الإفرشة من بقايا جلود الحيوانات بالإضافة الى خشبتي منسج وحنبل يسعها هي وزوجها الأعرج فقط....وبقيت شهرين وهي تنسج لزوجها برنوسا من الوبر المخلوط بالصوف وكان من أفخر الملابس وبينما كان في يوم من الأيام في مقهى من مقاهي مدينة تقرت يكورط أي يلعب الورق أو يبوكر فربح مبلغا ماليا لا بأس به ففرح فرحا شديدا ولم يبلغ زوجته بما حدث لكنها سمعت به من جهات اخرى ولم تود إحراجه بأي من الأسئلة لكنه بقي يكتم عنها الأمر لمدة حوالي شهرين وبينما كان نائما في ليلة من ليالي الشتاء البادربجانب زوجته متدثرا بالحنبل بدت له فكرة وهي أن يعمد الى بيع البرنوس ويضيف ثمنه الى ما كان قد ربحه من المقهى ويحاول أن يعرس بزوجة أخرى لكي يحصل على الخلفة وفعلا في الصبيحة قد باع البرنوس ولما سألته زوجته عن البرنوس قال لها قد ضاع مني وانا بصدد البحث عنه لكنها هي قد سمعت بمكره وخداعه من جهات أخرى مرت أيام وأيام وهو يبحث عن البرنوس ولم يجده وسمعت زوجته بأنه بصدد البحث عن زوجة ثانية وتغير مزاجه واصبح لا يأتي إلا في ساعة متأخرة من الليل فيجد عشاءه مغطى بمجريوة  فيأكله ثم يتدثر معها في حنبلها وكأن لم يكن شيء على الإطلاق وذات ليلة وكعادة الأعرج بعد فساد طبعه دخل الى الداموس في ساعة متأخرة من الليل يتختل رفع المجريوة فوجد قمحا غير مطحون فعرف بأن هذه بداية إشارة غضب من زوجته وما عليه إلا أن ينتظر المزيد في الأيام القليلة القادمة وما هذا الإجراء إلا عبارة على الهدوء الذي يسبق العصفة والله يستر...
ثم تقدم كعادته ليتدثر مع زوجته في الحنبل فلم يجد مكانه فالحنبل قد طوي لكفي الزوجة وحدها فقط دون الأعرج فحاول أن يقترب منها أكثر فأكثرفجمعت ركبتيها وساقيها عند صدرها ودفعت به الى الأعلا فاصطدم بسقف الداموس الى أن سقطت كومة من التراب على الأرض ولحق هو بعدها كالنيزك وقالت له : إندرف يلعنبوإلا طلقوك يا واحد السلوقي وفر هاربا حيث قضى ليلته تلك في مسجد القرية متدثرا بحصير يكاد يموت من شدة البرد وعندما فتح المؤذن الباب ليؤذن الى صلاة الفجر فوجيء بالأعرج يتلوى من شدة الألم والحيرة ...وسرعان ما عرف المؤذن السبب وقال للأعرج لقد نصحناك ونبهناك وقلنا لك ما هذه المرأة التي ينفع معها اللعب ..وها أنت ترى نتيجة صنيعك...لقد ورطت نفسك ووقعت في فخ يصعب عليك التخلص منه بسهولة....بعد الصلاة سوف ننظر في قضيتك....هذه قصة من الواقع المعيش يرجع تاريخها الى الثلاثينيات من القرن التاسع عشرالميلادي .
كتبها المدون : تيجاني سليمان موهوبي
mouhoubi51blogspot.com