الثلاثاء، 2 فبراير 2016

مرحلة الرضاعة

    السادة القراء الكرام ، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
 ترجع القصة المنطلقة من الواقع المعيش الى الخمسينيات من القرن التاسع عشر الميلادي بعد مكوثي في بطن أمي ثلاث سنوات وأنا إبن سبعة أشهر في حي - الدبدابة - بلدة العالية التابعة للحكم العسكري الفرنسي بمدينة تقرت آنذاك ولقد إستعملت الوالدة جميع الأدوية التقليدية التي تعرفها والتي سمعت بها لغرض إخراجي من مكمني بطن أمي الذي وجدت فيه راحتي النفسية والدفء والطمأنينة بدل مصائب الدنيا ومسواوئها ومخازيها لكن دون جدوى ولم يجد والدي بدا من نقل والدتي الى مستشفى مدينة تقرت عن طريق البر بواسطة الإبل ، فجهزوا هودجا وركبت فيه أمي وجمل آخر وصاحبه مرافقا وجمل ثالث لجدي لأمي رفقة أحد إخوته وأحد ابنائه أبنائه يحمل الضروريات من ماء وزاد لقد أخذوا قسطا من الراحة حيث تكأكؤوا حول النار واحضروا الشاي وهيِؤوا خبز الملة وتناولوا نصيبا من التمر وصلوا صلاة الظهيرة  ثم واصلوا المسير وفجأة ظهر جمل في حالة هيجان والزبد يخرج  من فيه وجاء يجري قاصدا الجمل الذي تركبه والدتي ودخلا في عراك عنيف ووالدتي وسط الهودج تتمايل ذات اليمين وذات الشمال والرجال يضربون الجمل الهائج المعتدي بالهرواي الى أن إستسلم وانسحب من الميدان مهزوما والحمد لله على نجاة الوالدة من السقوط من الهودج وإلا كانت تكون الكارثة موت الأم وجنينها الذي هو أنا...إن لم تكن تعرفني أيها القاريء الكريم ، باتت القافلة في الطريق وفي الصبيحة تناولوا الخبز والشاي باكرا بعد أن أدوا صلاة الصبح ثم واصلوا المسير الى وقت صلاة العصرثم حطوا رحالهم وتناولوا الخبز والشاي والتمر وصلوا صلاواتهم وواصلوا السير ثم باتوا وفي الغد ةاصلوا المسير الى أن توقفوا بعين الصحراء  المطلة على مدينة تقرت بعد صلاة العصرثم واصلوا المسير الى أن دخلوا مدينة تقرت وبالضبط دار الشيخ محمود رحمه الله القريبة من المستشفى ومكثت والدتي في مدينة تقرت أسبوعا كاملا تحت الرعاية الطبية وتلقي العلاج المناسب وفي اليوم الثامن رحل والدي رفقة الوالدة الى بلدة عمر عبر سيارة الحاج محمد بن الحاج العيد الخضري المكني ب بولحية حيث كان الوالد يملك مسكنا متواضعا  وكذلك جدي محمد الغزال رحمه الله كان يملك مسكنا وغابة نخيل  سيما أن الفصل فصل الخريف وكذلك الوالد شرع  في عملية جني التمور لنخيله الذي كان يشرف عليه - حم عميرة - حيث مكثوا ببلدة عمر ما يزيد عن العشرة أيام ، الوالدة وبعد أن تماثلت للشفاء نوعا ما أخذها خالها المرحوم محمد الأخضر بن المسعود غبايشي على بعير  يحمل جحفة وبداخلها الوالدة وكان برفقة المرحول المرحوم محمد الغزال مشري جدي  لأمي وكان اليوم أغبربعاصفة رملية هوجاء وكان الهودج يتلاطم يمينا وشمالا مما إضطر المرحول الى حط الرحال بمكان يسمى - بالجبس - محط اولاد سيدي لمبارك بالقرب من الولي الصالح سيدي محمد السايح حيث باتوا ليلتهم تلك وفي الصباح الباكرإستأنفت القافلة المسير ووصلت الى بلدة العالية بعد ثلاثة أيام حيث حطوا الرحال بالحي الفلاحي - طويجين -
مقر إقامة جدي وجدتي حيث مكثت الوالدة ما يزيد عن العشرين يوما كفترة نقاهة ثم عادت الى حي - الدبدابة - حيث عش الزوجية ، وأخيرا وبعد كل هذه المدة التي كنت بها نائما في بطن أمي في سبات طويل كاد يكون أبديا ، ويا ليته كان أبديا حتى أعفى من كل المسؤوليات تجاه نفسي وتجاه من أوكلت لي مهمة الإشراف عليهم إنطلاقا من الأسرة المصغرة الى الأسرة الكبيرة من إصلاح للمجتمع وغيره ، وشاء الله سبحانه وتعالى أن أسستيقظ بفعل المواد الكمياوية التي تناولتها أمي وأصبحت كل أجهزتي تعمل عملها بصفة منتضمة الى أن حان موعد خروجي من بطن أمي في يوم من أيام فصل الربيع الحار بعد الزوال مباشرة .... وما هي إلا سويعات حتى تلبدت السماء بأنواع من السحب الكثيفة الممطرة التي دامت ما يزيد عن الأسبوع إحتفالا بمقدمي وبخروجي الى الدنيا الفانية .
الوالدة لم يكفن حليبها مما جعل والدي يشتري لي عنزة من نوع - شركي محلاب - التي أصبحت اتزود بحليبها الى جانب القليل من حليب أمي بحيث أصبح لي أمين أم بشرية وام حيوانية من الرضاع وجديانها واحفادهم كلهم إخوة لي أيضا من الرضاع تربطني بهم صلة القرابة فهم يقدرونني ويحترمونني وشعوري معهم متبادل ، ورب أخ لك لم تلده امك والحمد لله على النسل الطيب
الكدون تيجاني سليمان موهوبي
mouhoubi51blogspot.com

القبة البرتقالية

 كان اليوم يوم الأربعاء من شهر ديسمبر إدبار السنة الميلادية 2015 /م وإقبال السنة الموالية الجديدة 2016 وكان اليوم صحوا وباردا نوعا ما ، بعد الزوال حيث كان اهالي بلدة العالية جلهم إن لم نقل كلهم يخرجون الى ضواحي البلدة خارج النسيج العمراني  بحوالي 20 الى 30 كلم  حيث الهدوء والسكينة  والكثبان الرملية الذهبية  والهضبات طلبا للراحة والإستجمام والترويح عن النفس بمعية النساء والأطفال وذلك على متن السيارات والكرايل والدراجات النارية ، وبعد ان يحطوا رحالهم يشرعون في جمع الحطب ويوقدون النار ويشرعون في تحضير عجين خبز الملة الشهي الذي يوضع في نار الجمر بعد أن يكون على شكل اقراص ثم يردم بالرمل الساخن الممزوج بالجمر ويترك لمدة حتى ينضج وتفوح منه تلك الرائحة الطيبة التي تفتح الشهية لتناول كؤوس الشاي بمعية اللحم المشوي ذو الرائحة النفاذة  ومن البعض الذي يعمد الى بقبقة الفول وحبات البطاطس سيما الأطفال ومن البعض من يمرح ويتزحلق على الرمال ومنهم من يجمع بعر الإبل الذي يصلح لعلف النخيل وهكذا يبقى القوم مدة نصف يوم أو ربع يوم في الخلاء حيث لا يوجد بالبلدة حدائق عمومية ولا ساحات خضراء.... تشد الناس إليها .
وبالمناسبة قدم من مدينة ورقلة احد اصدقائي واقترح علي أن نخرج نحن كذلك كما يفعل غيرنا من الأهالي لنروح عن أنفسنا ونشم الهواء النقي ونتمتع بجمال الطبيعة فقلت لا مانع فحضرنا  أدنان الماء وأواني الشاي وشبكة شواء اللحم ووضع الكل في السيارة وهممنا بمغادرة النسيج العمراني وفي طريقنا عدنا أحد المرضى الذي كان يعاني من وعكة صحية من إنتفاخ في الرجلين وغيره فسلمنا عليه وسألناه على ذهبت الى الطبيب فقال لا فالمرض جاء به الله وهو الذي يرفعه فعلمت ان الرجل متواكل على الله وليس متوكلا فقلت لصديقي لقد إنتهى موعد الزيارة هيا بنا لنغادر ، وأثناء مرورنا بالكثبان الرملية وبالهضبات ترائى لنا من بعيد وقريب أن سكان البلدة يرمون بنفاياتهم في كل مكان تشوه تلك المناظر الطبيعية  وتسوء الى البيئة التي ما عادت نظيفة كأيام زمان وأن السلطات نائمة نوم العروس  تغط في نومها كنوم اصحاب الكهف وبعد أن اخترنا المكان حطينا رحالنا بجانب أحد الكثبان الرملية وشرعنا في الإحتطاب فجمعنا ما تيسر ثم صلينا صلاة الظهيرة  وكان عند صديقي خيمة برتقالية اللون تسع لحوالي اربعة افراد فجهزناها وفضلت انا النوم بداخلها وكان الهواء عندما يرتطم بحافاتها يحدث سنفونية طبيعية جلابة للنوم فاستسلمت لذلك ورايت في منامي ما يرى النائم في نومته حيث أن كهلا في زهور العمر متزوج وله بنين وبنات وكانت زوجته في حالة نشوز  مستديم وهي قروية لا تعير للحياة الزوجية حقها لجهلها وكان همها الوحيد المطبخ والأولاد فقط وكان زوجها دائم النصح لها أحيانا بالحكمة والموعظة الحسنة وطورا بالتي هي اخشن وكان ذلك عندها على حد السواء....وسواء عليه زوجها نصح أم لم ينصح فنصح لها ولكنها لا تحب الناصحين ... لكن الزوج هذا وجد فراغا في حياته  وقال : إذا كان لا بد مما ليس منه بد  علي أن أختار زوجة ثانية ، وبعد عملية البحث الشاقة وجد هذا الأخير ضالته لكن الزوجة الأولى اقامت الدنيا ولم تقعدها بعد وثارت ثائرتها وأعلنت عليه حربا ضروسا مستعملة فيها كافة أنواع الأسلحة وكان هو وزوجته الثانية وقودها وأضحت النتيجة الطلاق وأصبح الزوج يعوم في بحرلجي من الأوهام يعيش أحداث الماضي والحاضر وشرع في البحث عن زوجة أخرى ثالثة تحل محل المطلقة وكان يعرف صديقا له دله على واحدة فنسج معها علاقة واكتشف أنها مدللة كثيرا وانتهازية ومتكبرة وتحسب نفسها ملكة جمال العالم - بريجيت باردو- فكدرت صفو حياة خطيبها بطلباتها الكثيرة والمتكررة وحدث في يوم ما أن قطعت المكالمة الهاتفية في وجهه فاغتاظ كثيرا وقرر قطع العلاقة معها وأصبح بين إختيارين لا ثالث لهما إما أن يعاود الكرة من جديد وتكون على أسس سليمة أو يرجع الى عشه القديم يجر ذيول الخيبة والأمل ويعيش طوال حياته في نار الجحيم  من صنيع بناة حواء المتهورون والذين هم اكثرية سكان جهنم لأنهن يكفرن العشير .... وفي هذه الأثناء ايقظني صديقي وقطع علي مسلسلي المنامي قائلا : الشاي جاهز هيا بنا نشوي اللحم  فقلت له لحم ماذا فقال لقد إصطدت 6 جرذان 3لك و3 لي هيا قم بذبح الخراف  لم يبق من الوقت ما يكفي لعميلة النفخ السلخ  لكن الحمد لله لقد تم كل شيء على احسن ما يرام ثم صعدنا الى الكثيب وحكيت لصديقي عن مسلسلي المنامي فقال لي ما عنوان النص فقلت : نهاية مأساة فقال لي هيا بنا نحفر قبرا رمزيا وندفن فيه هذه المأساة وبعد ان حفرناه وضعنا فيه شيئا ودفناه ووضنا علييه ثلاثة نصب بعد ان صلينا اربعا وقدمت التعازي لصديقي وقلت له أجرك الله في مصيبتك وابدلك خيرا منها  كل نفس ذائقة الموت .
المدون : تيجاني سليمان موهوبي
mouhoubi51blogspot.com

الاثنين، 19 أكتوبر 2015

القط المتوحــــــــش

   السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .....
اليوم سأحكي لكم حكاية أيها المتتبعون الكرام منطلقة من الواقع المعيش بصحاري بلدة العالية خلال الأربعينيات من القرن التاسع عشر وشخصياتها الآن هم تحت الثرى يرحمهم الله برحمته الواسعة  وهما - مغ . م - ص . م - 
إنطلقا من بلدة العالية وبالضبط من حي - طوجين - وكل منهما معه بعيره يحمل عليه زاده من دقيق  وشاي وماء وتمر وكان الوقت ضحى والسماء ملبدة ببعض الغيوم البيضاء العابرة مصحوبة بهبوب رياح خفيفة وكانت طيور الخطاف تحوم حولهما تارة على ارتفاع منخفض وطورا على على علو متوسط وكأنها تودع الراحلين وتشيعهم الى خارج حدود الحي الإقليمية مرورا بحي الدبدابة لآل موهوبي وغيرهم وحي الرباربة والعريفجي ورمادة...
وفي حدود ما قبل منتصف النهار حط المسافرون رحالهم وجمعوا الحطب وصنعوا خبز الملة ووضعوها في أتون من الجمروغطوها من الجهات الستة ووضعوا الكافتيرة بالقرب من جهنم وبينما هما يتحادثان عن جمال الطبيعة وسحرها وإذا بشيء يتحرك  بالقرب منهم في قلب شجيرة وكأنه أرنب قال في نفسه - م.ص - هذه ما تكون إلا أرنب وسأحاول الظفر بها قبل رفيقي ، قال له رفيقه لا تتسرع ...لا تتحرك قبل أن تتحقق لعله ثعبان لعلها سامة من السوام تؤدي بك الى التهلكة...لم يستمع هذا الأخير الى النصيحة وأصر على أنها ارنبا يجب الظفر بها ...وها هو يتختل يمشي الهوينة على رؤوس اصابع امشاط قدمية وفجأة رمى بكامل ثقله على الشجيرة وإذا بقط متوحش يحدث ردة فعل عنيفة في أقل من لمح البصر حيث كانت عضلة إبهام يده اليمنى في فم القط الذي عضها بكامل ما أوتي من قوة ولم يستطع الرجل فك يده من فم القط وأخذ يستنجد برفيقة ويصرخ صراخ المطعون....فهرع إليه رفيقة ولم يستطع  تخليص زميله من الورطة التي وقع فيها وباءت كل المحاولات بالفشل وما كان من الأمر غير قطع راس القط ورغم ذلك بقي الراس متشبثا بعضلة الإبهام كأنه حاج متشوق متعلق بأستار الكعبة ولم يبرحها ابدا...أغمي على الرجل وفقد الوعي...ولقدعمد الرفيق الى كسر راس القط وبعد الجهد الجهيد تم تخليص الرجل وبعد نزع انياب القط خرج الدم غزيرا وكانه منبعث من نافورة أو شلال من شلالات نياجرا عمد الرفيق الى ربط يد المتضرر حتى لا ينزف  لكنه بقي مغمى عليه ...فالملة جاهزة والشاي جاهز...وبعد ساعتين إستفاق  الضرير وتناول الشاي وخبز الملة لكنه بقي ينتابه الفشل العام وشيء من الإغماء وما كان من صاحبه إلا أن ربطه على ظهر بعيره وعادا من حيث أتيا وفشلت الرحلة وصل الضرير الى داره بحي - الدواميس - وبقي شهرا يعاني من عضة القط المتوحش المسمومة وآل على نفسه  ألا يصطاد بعد اليوم ألا بعد ان يتحقق .
بقلم : تيجاني سليمان موهوبي
mouhoubi51blogspot.com

الأربعاء، 2 سبتمبر 2015

اللهجة العامية في المدارس الإبتدائية الجزائرية...

     السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته القراء الكرام...
  الطالبة عائشة خينهارمن مواليد : 22/03/1999/م بمدينة تقرت وكانت دراستها الإبتدائية والإكماليه بها وأخيرا بثانوية البشيرالإبراهيمي السنة الثالثة ثانوي علوم للسنة الدراسية: 2015/2016/م نتمنى لها النجاح في شهادة الباكالوريا إن شاء الله بتقدير ممتاز جدا ،  الطالبة على خلق ممتاز وهي طموحة ذات إحساس مرهف تجاة قضايا الوطن وكل القضايا الإجتماعية والثقافية وتتفاعل معها ويتبلور ذلك من خلال قصائدها الشعرية التي لاتكاد تخلو منها مناسبة سواء أكانت وطنية أو دينية....ونذكر من بين قصائدها التي نشرتها لها سواء في مدونتي أو في الأندية المشترك بها انا بالإضافة الى موقعي الفايس بوك للتواصل الإجتماعي وهي كالتالي :
01 - وداعا يا شهر رمضان
02 - أحداث غزة
03 - بحر التقى
04 - ريـــــــاح
05 - إحتقار الزمان
06 - الوطن العربي الحر
07 - إتحاد الشعوب
08 - وأخيرا القصيدة المعنونة ب:: اللهجة العامية في المدارس الإبتدائية الجزائرية ::::
من منجزات الغبريطية وزيرة التربية لدحر اللغة العربية ومحو المقومات الشخصية خلال إفتتحاية السنة الدراسية.: 15/16 لكن الطالبة عائشة خينار لها في هذا الإجراء  رأي وترجمته على شكل خاطرة شعرية نشاهدها ونسمعها عبر اليوتيوب ونقرؤها عبر الويب...فعلا إنها مهزلة القرن....وبدون إطالة لنقرأ معا القصيدة :

- سمعت أن الطموح  في بلادي مجرد كلام
- نطق الطامحون فقيل لهم توقفوا عن الأحلام
- فهل تفكير البعض على ما يرام ؟
- إذ أنهم يكسرون فينا الأمل قبل القيام
- شباب يقضون من أعمارهم أعواما وأعواما
- فيفطرون على البطالة بعد طول الصيام
- أريد ان أصبح طيارا أو طبيبا أورساما
- أحلام الصغار محملة بالسلام
- يا حسرتي على لغتنا الأم إذ حكم عليها بالإعدام
- يعلمون التلاميذ النطق بالدارجة عوض لغة الإسلام
- فكيف يكون حال امتي في الآتي من الأيام
- وإذا طالبت اللغة العربية بحقها فمن يلام؟
- وطننا الجزائر نحميه بقلوبنا رافعين الأعلام
- لامكان فيه يتسع للجهل والظلام
- طامحون وما زلنا فكلنا عزم وإقدام
- رغم كيد الماكرين بنا  سنحقق المراد والأحلام 
            بقلم الطالبة عائشة خينار.
ومن تدوين المدون : تيجاني سليمان موهوبي
mouhoubi51blogspot.com








ك

وفاة خال الوالدة

       السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته معاشر القراء الكرام....
   بمناسبة وفاة خال والدتها الشيخ أحمد غزال مشري على إثر نوبة قلبية مساء يوم: السبت 07 مارس 2015/م
هذا الشيخ المجاهد والحافظ لآيات الله الكريمة والذي تقلد عد مناصب سياسية وهو عين من أعيان أولاد الولي الصالح سيدي محمد السايح وعين من اعيان وادي ريغ وهو علم من الأعلام الذي يشهد لهم الخاص والعام رحمه الله واسكنه فسيح الجنان ولقد خلف فراغا كبيرا وشرخا يصعب سده...فأثر رحيله في كل الذين يعرفونه والذين لا يعرفونه وهذه الطالبة عائشة خينار تتأثر بالمصاب الجلل وتنشيء خاطرة على شكل قصيدة شعرية تماما كالمناسبات الأخرى التي حضرتها أو تاثرت بها...دون إطالة نتحول الآن الى القصيدة المعنونة بر ثـــــــــاء الخال :
- لو أن لنا إستئذان القدر في بقائك
- لفعلنا ذلك قبل الرحيل  
- لكن القدر جملة من الحقائق
- شاء فسطرها الإله الجليل
- فما حيلة الفؤاد من الشوق وما له من الحرائق
- غير التحلي بالصبر الجميل
- لفقدان أب وبطلا في وجه الحياة والصواعق
- إهتزت لرحيله القلوب والدمع سارع ليسيل
- مناضل رجل كفاح وفي وصادق
- أنت الأب الواعظ وبهجة القلب العليل
- هاربة من مستقبل غادرته بكل الطرائق
- لأشق نحو الذكريات إليك السبيل
 - جمعة إنتظرناك فيها نعد الدقائق
- لكنك لم تأت عازما الغياب الطويل
- تركت الجمع من أحبائك بألم يسابق
- الوقت عله يفيك حقك بقراءة القرءان والترتيل
- ماذا تراه يغنينا عنك يا نهر العلم الدافق
- فما ندركه لا يكفينا جد علينا بعد بالقليل
- جنة الإلاه أنت ساكنها فكلنا واثق
- بأن مآل العظماء والصالحين جنان لها النفس تميل .
         من كلمات الطالبة عائشة خينار يوم : 18/03/2015/م
من تدوين المدون : تيجاني سليمان موهوبي
mouhoubi51blogspot.com

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2015

الرســــــــــــــالة النارية

   السادة الفضلاء القراء الكرام.... السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..
 في سنة 1969 كنت بدار المعلمين بالأغواط دارسا لأتخرج في النهاية معلما متربصا وكان معي طلاب من مختتلف المدن والقرى والمداشر من الأغواط وقصر الحيران وآفلو والعالية والحجيرة ووادي سوف وعين صالح وبالريان والقرارة وغرداية... وكنا نعيش مع بعضنا البعض في مؤسسة أصلها عسكرية في نظام داخلي جد صارم وكان مديرها من غرداية السيد بابانو.... رحمه الله وجل الأساتذة مصريون وسوريون وعراقيون ما عدى جزائري واحد فقط أستاذ اللغة الفرنسية وكان من بين مراقبي الداخلية والخارجية الإخوة صن قدور...بالحوت  ...نعيجات السعيد...وكانت العطلة الأسبوعية يوم الأحد وكنا نخرج من الصباح ولا نعود إلا في المساء حيث نأخذ معنا الكرة وبعض الأكل ونقضي يومنا في وادي مزي نتمتع بمناظره الطبيعية الجميلة ونلعب بالكرة....
وكانت السينما الملاذ الوحيد لنا كشباب ولسوء الحظ انها لا تكون إلا في الليل ، والليل بالنسبة لنا في النظام الداخلي ممنوع فيه الخروج...الأمر الذي جعل بعض الطلاب يفرون بالقفز على الجدارويذهبون الى السينما ثم يعودون ويصعدون بالإستعانة بالحبال وكانوا يضعون مجوعة كراطن في أسرتهم ويغطونها ليوهموا الحارس وقد أفلحوا مدة من الزمن...فقلت في نفسي لماذا لا أكون أنا كذلك من بين الذين يذهبون الى السينما ؟ وفي إحدى الليالي قلت لزملائي سأذهب معكم الى السينما فقالوا لي أنت جسمك ضعيف ويمكن أن تتعرض لكسور في عظامك أثناء تجاوزك الجدار الذي إرتفاعه يفوق الأربعة أمتار، فقلت أنا مثلكم سأصبر وساعدونني لأصل الى المستشفى وأوهموا حارس الباب بأني تعرضت للكسور داخال المؤسسة...وأحجموا أنتم عن الذهاب الى السينما في هذه الليلة المنحوسة....وبعد أن حشونا أسرتنا بالكرطون وغطيناها تسللنا لواذا عبر الجدار الخلفي مستعينين بالحبال وقد أفلحنا وتمتعنا بفلم هندي جميل....وبعد ان غادرنا مبنى السينما عدنا وتسللنا عبر الجدار الخلفي وقد افلحنا في الدخول دونما أية إصابة والحمد لله رب العالمين وتسللنا الى المراقد تحت جنح الظلام كل منا يتلمس سريره لينزع منه الكرطون لينام....كلهم أفلحوا إلا أنا ولسوء حظي وجدت مراقب الداخلية ينام في سريري وكانت هي الحجة البالغة على جرمي وجرم زملائ وكان حظنا سيء للغاية وفي الغد تم تقديم قائمتنا الى الإدارة والتي بدورها أحالتنا جميعا على المجلس التاديبي  وكان نصيبنا توبيخات كتابية توضع بملفاتنا وحرماننا من التمتع بعطلة الراحة الأسبوعية لمدة شهر كامل مع إعلام أوليائنا بذلك كتابيا بواسطة رسالة مضمونة على البريد السريع وفعلا كان ذلك من الإدارة وعلى جناح السرعة ’ وبعد حوالي أسبوعين وبينما كنا في المطعم نتناول غداءنا حتى دخل المراقب الداخلي وبيده حزمة من الرسائل وكان أول نداء ولسوء حظي هو أنا وقد إستلمت الرسالة والتي كانت من عند ولي أمري خالي الشيخ أحمد مشري غزال رحمه الله وسرعان ما تبادر الى ذهني بأنها تحمل أخبارا غير سارة بالنسبة لي وإن أنا فتحتها فسوف تنسد شهيتي ، وبعد مغادرتنا مطعم المؤسسة إنزويت الى ركن شديد تحت شجرة الخروب وسميت الله وفتحت الرسالة وقلت إن شاء الله تكون عباراتعا بردا وسلاما علي....لكن بطبعي ومزاجي الحاد المتقلب لم تكن كذلك ولم تكن كما توقعت بل كانت حطبا  وفحما حجريا وكيروزينا ومواد ملتهبة أظيفت الى أتون من الجمر فازداد إنصهارا واشتعالا الى أن بلغت السنة اللهب عنان السماء يراها كافة سكان الكرة الأرضية وبعض أهالي الكواكب المجاورة وأحسست أن الدم يجري في عروقي مجرى الشيطان من جسم الإنسان وكاد دماغي ينفجر...فرحت مباشرة الى محفظتي وأخذت قلما وأوراقا وفتحت علبة سجائر من نوع - أفراز2 - واقتتحت  رسالتي الى خالي بلا حمدلة وبلا بسلمة وبلا تاريخ ووصلت إلي عبارات جاءت من رأسي وهبطت الى كرشي حبالا حبالا ففتحت كنانتي وأخرجت سهامي وجهزت قوسي وشرعت في إطلاق السهام واطلقت العنان لفرسي التي يتطاير الغبار من حوافرها وأخذت أصول وأجول في سماء اللغة العربية من خلال الكتب التي كنت اطالعها من جرجي زيدان والمنفولطي العبرات والنظرات وعباس محمود العقاد وكليلة ودمنة والبؤساء لفكتور إيجو....وآخر عبارة اذكرها يا خالي العزيز يجب ألا نكون كالإسفنجة نمتص الماء  ونرجه ماء بل  نحلله الى عناصره الأولية فكانت هذه الكتابة بالنسبة لي عملية فرمطة حيث تنفست الصعداء وفي المساء ختمت الرسالة في مظروف وأرسلتها الى خالي أحمد رحمه الله عبر البريد بمدينة تقرت...لكن بعد أيام قلائل ندمت على كتابة الرسالة والتي كانت تحمل عبارات نارية في شكل هجوم صحفي منمقطع النظير وتمنيت أني لو كان بمقدوري سحب الرسالة ولكن دون جدوى ، ومن سوء حظي أيضا أخذنا العطلة الربيعية وسافرت الى مدينة تقرت ودخلت دار خالي أحمد بعد الظهيرة فسلمت على زوجة خالي رحمها الله وأولادها الصغار ووالدتي وإخوتي وجدتي رحمها الله ، سألت عن أحوال خالي فقيل لي هو بخير ولا زال في العمل ولم يلحق بعد فأخذت أتشمم ولم اتوصل الى أية رائحة شواط  فقلت في نفسي إما أن الرسالة لم تصل بعد أو أنها ضاعت والحمد لله وكفى الله المومنين شر القتال وما هي إلا سويعة حتى لحق خالي أحمد بالمنزل وبيده حزمة من الرسائل ومجموعة من الجريدة الرسمية وبيده الأخرى مفاتيح السيارة وما أن رأئيته حتى قمت واقفا لأسلم عليه وكان رحمه الله صاحب الوجه الضكوك المشرق والعطوف والحنون فقلت في نفسي الحمد لله هذه بادرة خير ، أزمة وعدت....لكن قلت لعله الهدوء الذي يسبق العاصفة ، ثم قلت في نفسي الله يستر من تلك مجموعة الرسائل...وتركت خالي ليغير ملابسه على أن أشرب معه الشاي ، لقد فر شت له زوجته رحمها الله زربية صوفية كالعادة ومعها وسادة أو إثنتين في الحوش وحضرت صينية الشاي والكاكاو فناداني خالي وسألني عن سير الدروس بالمعهد وقدرة إستعاب الدروس وهو يفتح الرسائل الواحدة تلو الأخرى ولمحت عيني رسالتي المرسلة إليه من مدينة الأغواط فتبادر الى ذهني حيلة فقلت لخالي الباب يطرق فقال لي إذب لترى من الطارق ؟  رجعت وقلت له شخص يريدك فقال لي قل له يرجع بعد صلاة المغرب وكنت أنا أريد من خالي أن يذهب للطارق وأتمكن من سحب الرسالة لكن العملية لم تفلح واستسلمت أنا للأمر الواقع وكان خالي يفتح الرسائل ويقرؤها وهو يتحدث معي حديثا عاديا....والآن جاء دور رسالتي ولما فتحها خالي أخذ ينظر إليها وينظر الي تارة اخرى وكرر ذلك مرارا وكانت ملاح وجهه تتغير فعلمت ان خطبا ما سيحل قريبا بجسمي النحيل والمنهك ، وضع الرسالة وامرني بان انتظره في إحدى الغرف....وما هي إلا دقائق حتى جاء واغلق الباب بإحكام واشعل ضوء الغرفة فقلت له مازحا هل يلزم فدي وإلا هدي ؟ فقال : لا هدي ولا فدي بل يجب ان تصفع على وجهك وشرع في عملية التاديب التي فاقت الحدود وفاقت كل التصورات واختلطت الدموع بالعرق وبالقليل من الدم فشكلت على جسدي قوس قزح  كإعلان بقرب نهاية عملية التأديب التي دامت حوالي أربعين دقيقة ولما فتح الباب وخرجت الى الحوش وتكأكأ من حولي والدتي وجدتي وإخوتي وزوجة خالي للتعرف على الخبر فاعلمتهم فرثوا  لحالي ، وكان هذا نصيبي وحظي من عملية الرواح الى السينما. كانت هذه حكايتي مع السينما والمجلس التاديبي ورسالتي ، هذا ما جنيته على نفسي وهذه  من واقعي المعيش سردتها عليكم دنما خوف ولا وجل.
زسنتعرف في المرة القادمة على البايوعي الذي باعنا.......يتبع .
كتبها المدون : تيجاني سليمان موهوبي .
mouhoubi51blogspot.com

الاثنين، 31 أغسطس 2015

أنا والسجارة وخــــالي

    معاشر القراء الكرام ، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته......
في سنوات السبعينيات من القرن التاسع عشر الميلادي ، كان والدي وأمي وإخوتي يقيمون ب - تماسين - بحكم أن الوالد كان إماما بالمسجد الأخضر بنفس المدينة وكنت أنا وزوجتي وأولادي الصغار أقيم ببلدة العالية التي كانت تابعة لبلدية الحجيرة والتي كانت خالية من كل المرافق من ماء وكهرباء ومرافق صحية ومواصلات..... جئتها من مدينة تقرت وفضلت العيش بها رغم كل ما ذكر وذلك محاولة مني للرفع من مستوى بني جلدتي حيث ضحيت بالمدينة وزخارفها وبهجتها وكان ذلك من السنة الدراسية : 1974/1975 كمعلما مكلفا بالإدارة الى غاية 1979 حيث رحلت الى مدينة ورقلة .
قلت في صائفة 1976 بينما كنت في زيارة لوالدي وإخوتي بمدينة - تماسين - وإذا بخالي ومعلمي الشيخ أحمد غزال مشري رحمه الله والذي كان يقيم بحي - بومرداس - بمدينة تقرت والذي طلب مني أن أحضر الليلة عنده بمنزله بعد صلاة العصر لكي أساعده على إستقبال وقضاء حاجياتهم ، وفعلا بعد صلاة العصر لبست سروالي - أرجل الفيل - والقميص المسنتر من إنتاج جزائري ممتاز الشريعة ووضعت علبة السجائر من نوع هكار في جيبي الأيسر العلوي من فميصي ومشطت شعري الأملس الطويل الذي يتجاوز قفايا وشحمتي اذني ولمست عطري المفضل من نوع - الحلم الذهبي - الأصلي ولبست نعالتي الجلدية البيضاء والتي جلبتها من - تمكطن - أولف أثناء تعيني الأول بها سنة : 1971 ثو  ودعت والدتي وامتطيت سيارتي الزرقاء السماوي 404 برلين ورحت الى مدينة تقرت حيث سلمت على خالي الذي وجدت صينية الشاي أمامه فقال لي أنه الليلة لدينا ضيوف مهمين ومحترمين كن منظبطا نوعاما وكل ما هو مطلوب منك أن تلبي الطلبات في الوقت المناسب وأن تعلمهم مسبقا بأنه ممنوع التدخين في غرفة الضيوف لأن هناك من يتأذى من ذلك فقلت له السمع والطاعة يا خالي ، قلت في نفسي ياليتك تعرف بأني مدخن محترف منذ كنت طالبا بدار المعلمين بالأغواط منذ سنة 1967وكنت أدخن علبتين في اليوم والثالثة تفتح إذا طالت السهرة ، لا علينا بقيت أدردش مع خالي وكنت دوما حريصا على أن أترك بيني وبينه مسافة أمنية كافية حتى لا يشتم مني رائحة الدخان.....حيث أن المدخن دوما تنبعث من فمه وعرق جلده رائحة كريهة تزعج غير المدخنين...وبينما نحن كذلك إذ أذن المؤذن لصلاة المغرب فهممت بمغادرة قاعة الضيوف هربا من الصلاة الجماعية حتى لآ أقترب من خالي وحتى لا يشم مني رائحة الدخان وتعللت بانه لدي مشوار خفيف على أن أعود فلم يقبل وأصر على بقائي معه  ففكرت في حيلة أخرى وقلت له أنا أريد أحضر صلاة الجماعة بالمسجد المجاورفضحك وقال لي هي توبة جديدة منك غيرمعهودة ...وقال لي لنصلي أنا وأنت فقط قرب سجادتك  من سجادتي وأقم الصلاة وهذا ما كنت أخشاه....فسلمت امري الى الله وأقمت الصلاة وكنت حريصا على أن أكتم أنفاسي حتى لا يشتم مني رائحة الدخان ومع سخونة الجو كنت شديد التعرق والحياء فأمتزجت رائحة الدخان برائحة الصنان التي خرجت من إبطي والشبيهة - بغاز الخردل - الخانق والمسيل للدموع ، فأنا تأذيت قبل خالي أما هو فإني أعتقد أنه يحتاج الى قارورة أكسجين لكي يتمكن من إستعادة أنفاسه...وكنت أنظر إليه من طرف خفي وألاحظ تغيير تقاسيم وجهه كالسماء المكفهرة بالسحب المركومة المصحوبة بالصواعق والتي لا محالة أنها ستنزل على أم رأسي وتهشمها  لكن أثناء الركعة الثالة في كل سجود مني وركوع حيث كانت علبة السجائر تتساقط منها سجائر ترطم بموقع سجودي ثم تنحدر نحو مكان سجود خالي  وكان يضربها بيده اليسري بقوة لتروح خارج السجادة وكأنها مقذوفة بقوس كرة المضرب وازداد حيائي وخجلي  حتي كدت يغمى علي من شدة الخوف والحياء والخجل وما أن أطلق السلام حتى قفزت قفزة كالجبروع الى الأمام وغادرت  القاعة بدون نعالتي وعدت من حيث أتيت ولم أسمع منه غيرلعنة الله عليك...ولما وصلت الى تماسين ومن حسن حظي وجدت اخي ع. م وص . م في الدار فأرسلتهما في مكاني ليعوضاني في القيام بمهام الضيافة وتم ذلك فعلا لكن خالي أرسل لي معهما طردا فيه نعالتي مصحوبة برسالة فحواها التوبيخ والتقريع والألفاظ جد قاسية لو وضعت على الجبال لأزالتها....هذه قصتي مع خالي والسجارة من الواقع المعيش ، الحمد له الذي خلصنا من السجارة.
كتبها المدون : تيجاني سليمان موهوبي
mouhoubi51blogspot.com
     
نتيجة بحث الصور عن صور المدخنين