الأربعاء، 26 أغسطس 2015

إبتلاؤكم بمجنون خير من إبتلائكم بنصف مجنون....

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته معاشر القراء الكرام...
 يرجع تاريخ القصة هذه المتبلورة عن الواقع المعيش بمدينة ورقلة الى الثمانينيات من القرن التاسع عشر الميلادي ، كان الفصل نهاية الخريف بداية فصل الشتاء وكان التوقيت بعد صلاة المغرب والمناسبة مناسبة وفاة والدة أحد المستشارين التربويين للغة الفرنسية بإحدى المقاطعات التربوية التعليمية ، والذي كان أصله من قريتنا - العالية - والذي كانت تربطنا به علاقة حميمية بصرف النظر عن العلاقة الدموية ، وصلنا من حي سيدي بوغفالة مشيا على الأقدام مرورا بحي - بني ثور- وبعض الأحياء الأخرى الى أن وصلنا الى الحي الإداري للمفتشين والمستشارين التربويين بوسط المدينة حيث وجدنا المعزين في صفوف وحلقات يقدمون واجب التعازي ، فانضممنا إليهم وتبوأنا أماكننا وبعد صلاة المغرب وإتمام المعقبات شرع في توزيع أجزاء الختمات القرءانية وانطلقت العملية  عملية تلاوة القرءان الكريم تيمنا وتبركا وترحما على المتوفية رحمها الله كما جرت العادة عندنا في الجنوب الجزائري وغيره من الأوطان العربية ، وما هي إلا سويعة وزيادة حتى كانت الختمة قد إنتهت وأهدي ثوابها الى المرحومة كسائر أموات المسلمين والمسلمات في كامل أنحاء المعمورة ، ثم تشكل الحاضرون في حلقات بكل حلقة خمسة أفراد إستعدادا لتناول وجبة العشاء - الفدوة - والتي عادة ما تكون  - كسكسي باللحم - مشفوعا بكؤوس من المشروبات الغازية وبعض الفواكه كالبرتقال والموزوالتفاح عند أهل الميت الميسوري الحال فقط وختامه  كؤوس من الشاي ثم المدائح الدينية .
وعادة ما يتولى تقسيم اللحم في كل حلقة من الحلاقات شخص يعينه أصحاب الحلقة أو هو يكون متطوعا ، ومن بين أفراد الحلقة المجاورة للحلقة التي أنا فيها رجل طويل القامة عريض المنكبين يرتدي عمامة بيضاء ناصعة وعباءة بيضاء وبرنوس أبيض وبأصابع يدية خواتم من فضة يحمل لحية سوداء ووجهه مستديرأحمر وأنفه محدودبة كأنه من أهالى - كازاخستان - عليه الهيبة والوقار ....كان في الليلة الأولى نصيبة من اللحم اكثره العظم فكتمها في نفسه وسكت وفي الليلة الثانية وفي حلقة أخرى من الحلقات كان نصيبة من اللحم يطغى عليه العصب أسرها في نفسه ولم يبدها وكتم غيظه أما في الليلة الثالثة التي كنا نحن وزملائي حضورا فيها  ومن بين الحلقات التي كان فيها هذا الأخير الذي ظننته أنا مفتي الديار الكازاخستانية كان نصيبه من اللحم أكثره الشحم ،نظر خذا الأخير
 الى المكلف بالتقسيم والى كل الحضور ثم هب واقفا قائلا لعنة الله عليكم إذا كنتو شاريينهالي قولولي من الأول ، كيفاه البارحت الأولى  عظم والبارح عصبة والليلة شحمة
واش هذه المصيبة تصيبكم في روسكم وأخذ يسترسل في الكلام الخارج عن جدود اللياقة
ولما سألت عنه  قيل لي أنه  مجنون....فقلت لزميلي هذا ليس بمجنون وإنما هو نصف مجنون ويصعب التعامل معه فالمجنون افضل بكثير إنك تعمل حسابك معه من الأول...
كتبها المدون تيجاني موهوبي
mouhoubi51blogspot.com

  نتيجة بحث الصور عن حلقات قراءة القرآن

الثلاثاء، 25 أغسطس 2015

الخزان الجـــــــــاف .

  السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..
....بأقصى الجنوب الجزائري  وخلال السنة الدراسية : 1971/1972/م ، تم تعيين جل المتخرجين من المعلمين برتبة مساعدين متربصين بكل من دار المعلمين الأغواط وورقلة قسريا لا عن طواعية في إطار خدمة الوطن وذلك لمدة سنتين لكل معين وبعدها يعود المعلم بالقرب من إقامته إن كان محظوظا....
ولقد تم تعيين مجموعة من المعلمين في إحدى قرى عين صالح - تيط أو اقبلي - حيث المباني كلها حمراء بلون طيني ولا ماء إلا من - الفوقارات - ولا كهرباء إلا من الفوانيس التي تشتغل بالغاز السائل .... لا فواكه ولا خضر....ولا لحوم إلا اللحوم الجافة المستوردة من السودان في إطار التبادل التجاري ...اما المرافق العمومية فتكاد تكون معدومة وليس للمعلم المعين هناك غير زملائه أو ملفات - مالك وزينة - وتحضير الدروس وتبادل الخبرات والمعارف وكان الحر شديدا طوال السنة الدراسية وحصوصا في بداية الموسم الدراسي مما يجعل الحمير تصاب بالرعاف إبتداء من الساعة التاسعة صباحا اما البشر فلا تسأل....يعتمد أهل هذه الجهات في معيشتهم على ما تنتجه أراضيهم من حبوب كالقمح والشعير والتمور والعدس والبصل والثوم والطماطم.....وكلهم يعملون  نساء ورجالا في الحقول الفلاحية غير أن السكان هناك طبقات منهم :
- الأشراف
- الأجواد
- العرب
- العبيد
- الحراطين
وللوصول الى تلك المناطق البعيدة يجب إستعمال الخطوط الجوية إنطلاقا من مدينة غرداية الى مدينة عين صالح عبر الفوكير....
أما المعلمون فليس لهم نادي يجتمعون فيه غير أنهم إهتدوا الى خزان القرية المائي الذي إنتهت الأشغال به واستعمل ودائما هو عطل وتعطلات وأحيانا يبقى مهجورا ، فاستعله المعلمون  واتخذوا منه ناديا لتجمعاتهم في حلقات فمنهم من يسمر مع زينة ومالك ومذكراته ومنهم من يلعب لعبة الدامة ومنهم من يلعب لعبة الشكبة...هذا الخزان منجز فوق ربوة مطلة على النسيج العمراني وغابات النخيل والكثبان الرملية والتي تتخللها ابار الفقارات المصطفة كانها تبانة في كبد السماء خصوصا أثناء الأصيل وقبيل مغادرة المعلمين ناديهم ...
وذات يوم قال لي أحد المعلمين والذي ختم مساره التعليمي برتبة مدير رحمه الله السيد - ط . ت - بينما كان هو وزملاؤه في النادي الترفيهي التربوي المطل على النسيج العمراني بقرية - طيط - وكان اليوم حارا ومن فضل الله تعالى ونعمته على اهل التعليم أن صعد الماء الى الخزان لكن بكميات قليلة....فقال أحدهم : الحمد لله لقد ذهب الضمأ وابتلت العروق....ونادى آخر أحموا مالك وزينة من الماء...وقال آخر هيا بنا نهبط ونغادر النادي وقال آخر توضؤوا والزموا أماكنكم لتصبحوا طاهرين  ولا يضر المواطين  الماء الذي  مكثتم به...واستقر الأمر في النهاية على البقاء وواصل المعلمون سمرهم ومحادثاتهم وفجأة رفع أحدهم يديه الى الساء ويشير بسبابة يده اليمنى كأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة ولا أحد فهم ما يعنيه طالب الإستغاثة غير أنه كان جالسا على فوهة أنبوب الماء الذي يخرج من الخزان الى المواطنين وبالضغط العالي كان يمتص بقوة مؤخرة الجالس بحيث إنقطعت أنفاسه وخرج جهازه الهظمي من أسفله بكامله من المريء الى المستقيم وبقي يمتص المزيد ومن حسن الحظ أن أحد المعلمين تفطن الى ذلك وبدأ يجرك الهالك لكن دون جدوى لكون الضغط أصبح عالي جدا وتعاون نفر من المعلمين لتحريك الهالك وعندها وبفعل الضغط العكسي إنفلت المعلم وبفعل عملية الطرد المركزي  قذفه  الخزان الى الخارج كأنه نيزك منطلق من السبع السمواوات الطباق ولحسن حظه لم يتعرض للعطب وبعدها أحدث ذلك الأنبوب الضخم صوتا عاليا مزعجا كزمجرة الأسد وكأنه يريد المزيد ولم يكتف بالجهاز الهظمي الذي إبتلعه...فابتلع أيظا مالك وزينة وكل المذكرات والمستلزمات....وصل الخبر الى السلطات المحلية بعين صالح والتي بدروها أخطرت السيد الوالي الذي إتصل هو الآخر بدوره بالقيادة العسكرية الناحية الرابعة التي ارسلت طائرة خاصة نقلت المصاب من مدينة عين صالح  رفقة جهازه الهظمي الى المستشفى العسكري - بعين النعجة - الجزائر العاصمة وفعلا وبغضل الطب المتطورفي بلدنا تمت إعادة الجهاز الهظمي  الى الجذع على إثر عميلة جد معقدة دامت 48 ساعة كاملة والحمد لله ....هذه قصة من الواقع المعيش نقلتها الى حضراتكم.
كتبها المدون : تيجاني سليمان موهوبي .
mouhoubi51blogspot.com
نتيجة بحث الصور عن قرية أقبلي عين صالح
                 
      

الأحد، 23 أغسطس 2015

المرأة الحديدية

     السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته......
 هو من بلدة العالية وبالضبط من الحي الفلاحي - طويجين - كان عالما ورعا فقيها قضى جل حياته في التدريس بالمساجد الى أن وافته المنية  رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه وكان ذلك خلال الثلاثينيات من القرن التاسع عشر، هذا العالم الجليل هو الحاج السايح بن المشري بن بالطيب .
خلف ذكورا وإناثا جلهم يحفظن القران الكريم ، ومن بين بناته واحدة كانت تعيش في قرية المير- السيدة عائشة - طويلة القامة وبطلة لا يشق لها غبار كانت تعيش مع زوجها ومات عنها وتركها أرملة تقوم بشؤونها بنفسها دوما وأحيانا الدرايسة  يساعدونها  بإعتبارها جارة محسنة وباعتبار والدها العالم الذي كان ينشر العلم والمعرفة في تلك الربوع ، كانت تقيم في داموس محاط بستور من جريد النخل وبالقرب منه بئر ماء وكانت تملك بعض الشويهات لتأمين قوت يومها كسائر سكان القرية .
وهي لم ترزق بعد الخلفة من الزوج الأول... ولذا فبعض النسوة طلبن منها أن تتزوج لعل الله يرزقها بمن يدخل عليها البهجة والسرور من الخلفة فرفضت ولكن بعد إلحاحهن عليها قبلت الفكرة مبدئيا واقترحن عليها أحد الرجال الذي فقد هو الآخر زوجته وعرفوه لها فلم تقبل به لعدم كفاءته لها لا شكلا ولا مضونا.....ولكن بعد إلحاحهن قبلت وعلى مضض....كان هذا الأخير في العقد السادس من عمره، قصير القامة يرتدي عباءة من قماش - القابردين - تستر نصف ساقيه الضعيفتين والمقوستين ، أدخن اللون تنبعث منه رائحة دخان العرعار ، يحمل في جيبه مطويا به سبسي مصنوع من عظم شاة يتخذه الرجل قليونا....ولما وصله الخبر  بان السيدة قبلت به زوجا لها خير من الوحدة ، وقبل عملية الخطوبة نال منه الشوق وأخذ بعد صلاة المغرب يحوم كالغراب ويقترب داموس السيدة يحاول الإتصال بها.....فأرسلت إليه تنبيهات شفوية مع بعض أقاربه لكي يكف عن مهازله لكنه لم يمتثل ، وذات مرة وبينما كان متسللا يحاول الإتصال تحت جنح الظلام وهي كانت تراه من حيث لم يرها فأمسكت برزامة المهراس الخشبية فاستعانت بالله ورمت بها نحوه منطلقة بسرعة صاروخية تحدث صفيرا كأنها مقذوفة من فوهة مدفع فأصابته في مؤخرته وصرخ صراخ المكسور وسقط أرضا يتلوى كالعيبود وبعد أن إسترجع أنفاسه ونزع لحفايته من على راسه ولف بها عظام حوضه التي على ما يبدو أنها تفككت ونصلت من بعضها البعض وحاول القيام بصعوبة مستعينا بعكازته لكنه افلح ووصل الى عشته بعد حوالي أربع ساعات من المشي وسماها مستورة فعلته ولم يبدها لأحد أبدا...وهي الأخرى العفيفة  لم تذكرها وبقي السر سرا بين الفاعل والمفعول فيه فقط
وبعد حوالي ستة أشهر تماثل المضروب للشفاء لكنه  صار أعرجا  ولم يبح بسره لأي مخلوق ، وفي يوم من الأيام خرج الأعرج  في رحلة للصيد رفقة حماره ومعه مجموعة كماميش ....بناها كلها وعاد الى ظل الأشجار ينتظر ما تجود به عليه الطبيعة...وبعد حوالي ثلاث ساعات راح يتفقد الكماميش فوجدها كلها إجابية ، فلقد تحصل على غزالة وأرنبتين وجربوع ففرح فرحا شديدا... وبردع على حماره يعد أن دفسه ووضع في الخرج كل ما إصطاده وعاد راجعا الى قريته وفي المساء إصطحب معه رجلين من  جيرانه وطلب منهما مرافقته لحضورعملية الخطوبة وفعلا تم ذلك وفرحت المخطوبة بالهدية المتمثلة فيما إصطاده الأعرج ، كما تم أيضا تحديد موعد الزواج خلال الستتة أشهر اللآحقة .
لقد تمت كل المراسيم وأقيمت وليمة العرس من كسكس بلحم البعير وسباق المهاري والخيول مصحوبة بإطلاق البارود إعلانا عن بداية الفرح ولعب الروندة ودامت مدة الحجبة سبعة أيام ....وهكذا مر على الفرح حولين كاملين ولم تبد هناك بوادر بعد للخلفة التي كان ينشدها الأعرج ...وككل سكان القرى والمداشر والمدن الجزائرية إبان المستدمر الفرنسي الذين كانوا يعيشون الحرمان والفقر المدقع ...كما سبق أن قلت ،المرأة الحديدية التي أصبحت زوجة للأعرج لا تملك إلا داموسا محاطا بستور من جريد النخل وبئر ماء وبعض الشويهات التي تعتمد عليها في تأمين قوت يومها ولا تملك من الأثاث
غير مطحنة حجرية تقليدية  لطحن وتدشيش حبات القمح او الشعير ومهراسا خشبيا وسطل نحاس وبعض الإفرشة من بقايا جلود الحيوانات بالإضافة الى خشبتي منسج وحنبل يسعها هي وزوجها الأعرج فقط....وبقيت شهرين وهي تنسج لزوجها برنوسا من الوبر المخلوط بالصوف وكان من أفخر الملابس وبينما كان في يوم من الأيام في مقهى من مقاهي مدينة تقرت يكورط أي يلعب الورق أو يبوكر فربح مبلغا ماليا لا بأس به ففرح فرحا شديدا ولم يبلغ زوجته بما حدث لكنها سمعت به من جهات اخرى ولم تود إحراجه بأي من الأسئلة لكنه بقي يكتم عنها الأمر لمدة حوالي شهرين وبينما كان نائما في ليلة من ليالي الشتاء البادربجانب زوجته متدثرا بالحنبل بدت له فكرة وهي أن يعمد الى بيع البرنوس ويضيف ثمنه الى ما كان قد ربحه من المقهى ويحاول أن يعرس بزوجة أخرى لكي يحصل على الخلفة وفعلا في الصبيحة قد باع البرنوس ولما سألته زوجته عن البرنوس قال لها قد ضاع مني وانا بصدد البحث عنه لكنها هي قد سمعت بمكره وخداعه من جهات أخرى مرت أيام وأيام وهو يبحث عن البرنوس ولم يجده وسمعت زوجته بأنه بصدد البحث عن زوجة ثانية وتغير مزاجه واصبح لا يأتي إلا في ساعة متأخرة من الليل فيجد عشاءه مغطى بمجريوة  فيأكله ثم يتدثر معها في حنبلها وكأن لم يكن شيء على الإطلاق وذات ليلة وكعادة الأعرج بعد فساد طبعه دخل الى الداموس في ساعة متأخرة من الليل يتختل رفع المجريوة فوجد قمحا غير مطحون فعرف بأن هذه بداية إشارة غضب من زوجته وما عليه إلا أن ينتظر المزيد في الأيام القليلة القادمة وما هذا الإجراء إلا عبارة على الهدوء الذي يسبق العصفة والله يستر...
ثم تقدم كعادته ليتدثر مع زوجته في الحنبل فلم يجد مكانه فالحنبل قد طوي لكفي الزوجة وحدها فقط دون الأعرج فحاول أن يقترب منها أكثر فأكثرفجمعت ركبتيها وساقيها عند صدرها ودفعت به الى الأعلا فاصطدم بسقف الداموس الى أن سقطت كومة من التراب على الأرض ولحق هو بعدها كالنيزك وقالت له : إندرف يلعنبوإلا طلقوك يا واحد السلوقي وفر هاربا حيث قضى ليلته تلك في مسجد القرية متدثرا بحصير يكاد يموت من شدة البرد وعندما فتح المؤذن الباب ليؤذن الى صلاة الفجر فوجيء بالأعرج يتلوى من شدة الألم والحيرة ...وسرعان ما عرف المؤذن السبب وقال للأعرج لقد نصحناك ونبهناك وقلنا لك ما هذه المرأة التي ينفع معها اللعب ..وها أنت ترى نتيجة صنيعك...لقد ورطت نفسك ووقعت في فخ يصعب عليك التخلص منه بسهولة....بعد الصلاة سوف ننظر في قضيتك....هذه قصة من الواقع المعيش يرجع تاريخها الى الثلاثينيات من القرن التاسع عشرالميلادي .
كتبها المدون : تيجاني سليمان موهوبي
mouhoubi51blogspot.com

             

الأربعاء، 19 أغسطس 2015

.......كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه.....

   السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.....
   التاريخ دوما يسجل لنا أو علينا....ولا يستطيع أيا منا ردمه مهما طال الزمن أو قصر فهو شاهد على العصر بل العصور في كل زمان ومكان وفي أي مجتمع من المجتمعات لكن عند وقوع حدث من الأحداث سواء كان إجابيا أو سلبيا...لا بد من ردود أفعال إما بالإستحسان أو بالإستنكار ويدخل هذا من جانبنا كمسلمين تحت طائلة - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - وإن لم يحدث شيء من هذا القبيل كرد فعل فهذا له تفسيرين إما ذلك المجتمع فاسد ومجرم أو مجتمع ميت لا حول له ولا قوة ولكن عند الله غير معذور وله الوزر كل الوزر وتنطبق عليه الآية الكريمة التي نزلن في حق بني إسرائيل الذين لعنوا على لسان نبيهم - داود -  لعن بنوا إسرائيل على لسان دود.....كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه....والخطاب هذا موجه للنخبة للذين لهم نصيب وباع من الفهامة والعلم وليس للعامة وحتى وإن كان العامة غير معفيون ولهم نصيب من اللوم....
ولد بالقرية العالية وبها نشأ وترعرع وسف من تربتها الطاهرة - الدبدابة - وحفظ القرءان الكريم وسافر الى تونس الجارة والشقيقة ومكث سنوات بها ينهل من علم - جامع الزيتونة - وتمكن من الحصل على شهادة التحصيل وكان رحمه الله همه الوحيد العودة الى مسقط رأسه العالية لإعلان الحرب على الجهل و الأمية  وفعلا تم له ذلك مدة من الزمن وعمل على نشر العلم والمعرفة من تدريس للقرءان الكريم والفقه في كل من حيه - الدبدابة - والكثيب الرملي المعروف - بعرق أبي داود - بالدشرة كما يقال بجانب قصر المرحوم - بلعلمي اللقاني - لكن الحاسدون والمبغضون من شياطين الإنس من أصحاب ناقة سيد نا صالح والذين لا يخلو منهم مكان ولا زمان في كامل أصقاع المعمورة وبخاصة القرى حالوا بين - العالم العلامة الدراكة الفهامة الشيخ - س. م.ل .م - وبين مراده النبيل وهم في الحقيقة شرذمة قليلون جدا لا يتجاوز عددهم ال 6 أ 7 مناحيس  بالمقارنة مع سكان القرية وعمدوا الى إستفزاز الشيخ رحمه الله فمنهم من وجه له تهمة اللواط أجل الله قدركم ومنهم من تغوط له في مجلسه الذي يدرس فيه للحضور من كل حدب وصوب ومنهم من صوره كالجدح الذي يبلبل عند تجويده للقرءان الكريم وهلم جر
ولا أحد من سكان القرية ولا حتى القرى المجاورة هم بتغيير المنكر والدفاع عن هذا العالم الجليل ولو بشطر كلمة ونسوا أو تناسوا بأن لحوم العلماء مسمومة ، ومن آذاهم من البشر لا بد إلا وأن يأخذ نصيبه من الويل والثبور طال الزمن أو قصر....وفعلا كان ذلك الإنتقام الرباني من شياطينه الإنسية غضب الله عليهم فمنهم من فقد عقله طوال ما تبقى من حياته وبقي يجوب الشوارع ومنهم من خف عقله...وهكذا...
لكن العالم الجليل فضل الرحيل الى المقارين ووادي سوف وغيرها  وأخيرا إستقر بمدينة ورقلة التي لقي بها الحفاوة البالغة وكان  مدرسا للفقه والقرءان الكريم وإمام جمعة خطيبا ممتازا بجامع علي بن الصديق حيث وافته المنية سنة 1983/م ودفن في موكب جنائزي مهيب بمسقط راسه بلدة العالية التي خرج منها مطرودا رحمه الله واسكنه فسيح الجنان وخلف أولادا كلهم فقهاء ومدرسون صالحون ومصلحون وهم بمثابة خير الخلف لخير السلف وللتذكير فإن أحد أقارب العالم الجليل رأى في ما يرى النائم في منامه بأن عين جارية ينبعث منها الماء الزلال بين مقامي الوليين الصالحي سيدي عبد القادر البوطي وسيدي محمد بلعلمي وهو ينادي بأعلى صوته هل من ضمآن يريد أن يشرب لكن لم تكن هناك أية إستجابة فعمل على غلق هذا اليبنبوع ومن ذلك الحين والقرية تتخبط في جهلها وكان هذا في أواخر الثلاثينيات من القرن التاسع عشر الميلادي .
كتبها المدون تيجاني سليمان موهوبي
المصدر التواتر من الأحاديث عن اهالي القرية.
mouhoubi51blogspost.com

الجمعة، 7 أغسطس 2015

قهوة بالصراصير ، أم صراصير بالقهوة؟؟؟؟؟

    السلام عليكم وررحمة الله تعالى وبركاته.....
خرجت من بلدة العالية التابعة لبلدية الحجيرة آنذاك وكان الفصل صيفا وحارا جدا بعد ان صليت وشربت قهوتي ولبست سروالي - البات إليفون - وقميصي المسنتر وكان شعري طويلا الى شحمتي اذنيا وكان أسود أملسا ثم شغلت محرك سيارتي من نوع 404 برلين  وما هي إلا لحظات حتى إتجهت نحو الحي الفلاحي - طوجين - الذي تنبعث منه رائحة النعناع النفاذة حيث إشتريت 10 لتر بنزين عادي من عند أحد الفلاحين فزودت خزان سيارتي ثم مررت بغابة الوالد فقطعت عرجونين منقر وسلوتي وبلح وحشف وضعتهما في صندوق السيارة ثم إتجهت نحو مدينة تماسين مرورا ببلدية الحجيرة وحاسي معمروالشوارة ولم أر في طريقي غير بعض الإبل وأعشاب الباقل والدرين والكثبان الرملية كأنها أمواج مائية....وما هي إلا ساعة ونصف تقريبا حتى وصلت الى مدينة تماسين وبالقرب من البريد يوجد مسكن والدي ، حيث ركنت السيارة وفتحت الصندوق واخرجت منه عرجوني التمر ودخلت الى الدار فسلمت على والدتي وإخوتي أما والدي فكان في الجامع الأخضر يدرس تلاميذه القرءان الكريم بعد أداء الصلاواة المفروضة
حيث بقيت مع والدتي وإخوتي نتجاذب أطراف الحديث ونشرب الشاي الى أن لحق وقت الغداء حيث عاد الوالد من الجامع فقمت له وسلمت عليه وسألني عن أحوالي وأحوال أهل القرية بلدة العالية الخالية من الماء والكهرباء وكل المرافق وكان ذلك خلال سنة 1977/م
ثم جاءت أمي بالغداء والذي كان شربة من نوع - دويدة - بلحم فراكس الحمام وخبز المطلوع المفشفش وكان التفكه بالتمر وحليب العنزمن نوع - الشنين - ثم تفرغنا للقيلولة حوالي ساعة وربع ، أما الوالد فيذهب الى الجامع لأداء صلاة الظهيرة بالجماعة وبعدها يتفرغ لتدريس التلاميذ القرءان الكريم الى حلول وقت صلاة العصرثم يستأنف التلاميذ عملهم الى غاية صلاة المغرب ثم عملية التكرار والدرس للكبار الى حين صلاة العشاء وهكذا دأب الوالد بالجامع الأخضر منذ التنصيب الي المماة .
وقبيل صلاة المغرب من نفس اليوم إمتطيت سيارتي واتجهت نحو مدينة تقرت وبحي ال 22 مسكن بالقرب من الإستعجالات لزيارة صديق لي كان يقيم هناك فلم أجده وقيل لي بأنه سافر هو وأهله وأولاده الى مدينة قالمة....فوجدت أحد أصدقائي يحرس دار المسافر ومعه زميل آخروكان الجو ساخنا ...فبقينا أمام المسكن بعد أن ادينا صلاة المغرب فقال الصديق لحظات وسوف أنتهي من تحضير القهوة فقلنا على مهلك.... وما هي إلا لحظات حتى جاء بإبريق القهوة وكانت مسكرة فقلنا له أصبب القهوة صبا وأخذ كل منا فنجانه وكنا نتجاذب أطراف الحديث من كل حدب وصوب في مواضيع مختلفة وكنا تحت ضوء الإنارة العمومية ولم أتمكن من الشروع في شرب قهوتي لكثرة حديثي وذلك لحسن حظي أما زميلايا فشربا أكثر من فنجانين لكل واحد فقلت ما هذا ؟ لقد شربتما أكثر من اللزوم وأنا لم اشرع بعد...فقالا : إنها قهوة جميلة ولذيذة جدا جدا لم نربعد ألذ من طعمها أبدا... وبينما أشعلت سجارة من نوع - هقار - وجذبت منها نفسا طويلا على شكل شهيق طويل ثم كان زفيري ايضا طويلا ومصحوبا بدخان متصاعد نحو السماء وبينما انا كذلك وعلى ضوء مصباح الإنارة العمومية الذي غطت اشعته سطح فنجاني الذي تطفو فوقه طبقة زيتية كأنها تلوث بيئي على سطح بحيرة نتيجة تضرر سفينة  تسرب منها البترول الخام فتعجبت وسرعان ما تبادر الى ذهني بأن شيئا ما غريبا قد حدث فأمطت غطاء الإبريق فوجدت مجموعة من الصراصير كبيرة الحجم بنية اللون مطبوخة ومتفجرة سال منها محتواها وامتزج بمادة القهوة واعطاها نكهة خاصة لم نتعرف بعد على هذه المادة وأعتقد جازما أن الصراصير تناولت مبيدا حشريا وقد يؤدي هذا بالتهلكة للشاربين فاطلعتهما عن الخبر وشرعا في عملية التقيؤ....فقلت لهما هذا لا يكفي يجب عليكما الإتجاه فورا الى قسم الإستعجالات للشروع فورا في عملية الغسيل المعدي للتخلص من السموم وفعلا كان ذلك ورافقتهما الى المستشفى وبقينا الى ما بعد الساعة الحادية عشر ليلا والحمد لله مرت العملية بسلام ، وغادرنا المستشفى وفي طريقنا قلت لصاحبي والله لو كنت انت زوجتي لطلقتك ثلاث في ثلاث ولن تحل لي ابدا حتى تتزج غيري ويطلقك عندها يمكن  إستعادتك الى بيت الطاعة لكي تكون عبرة لنساء العالم ثم تفرقنا تفرقا معصوما والحمد لله على نجاتنا ودفع الله به ما كان اعظم.
المدون تيجاني سليمان موهوبي
mouhoubi51blogspot.com

الأحد، 2 أغسطس 2015

زاوية سيدي بلعلمي و أحداث مدينة القرارة ولاية غرداية .

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
  بعد صلاة الجمعة من يوم :  23 رمضان 1436/هـ الموافق لـ : 07/10/2015/م وبمقر زاوية سيدي بلعلمي وتحت إشراف شيخها حفظه الله سيدي أحمد الذي إفتتح الجلسة مرحب بالحضور الكريم الذي ضم نائب رئيس المجلس الشوري لعرش سيدي لمبارك الأستاذ عبد القادر موهوبي ومفتش الشؤون الدينية للمقاطعة السيد أحمد قوادري ونائب رئيس المجلس الشعبي الولائي وممثل الزوايا على المستوى الولائي ورئيس المجلس البلدي لبلدية العالية السيد بشير حمزي وجمع من أعيان بلدة الطيبين السيد بن عمر نعامي والسيد نعامي الزبير  والسيد نعامي معمر ومجموعة من أعيان بلدتي الحجيرة والطيبات القبلية وكانت الإنشغالات والإهتمامات كلها تصب في هدف واحد ألا وهو تقديم يد العون والمساعدة المادية والمعنوية ل 196 عائلة منكوبة مهجرة قسريا على إثر احداث مدينة القرارة خلال العشر الأواخر من شهر رمضان هذه الفتنة الطائفية التي كادت تاتي على الأخضر واليابس لولا تدخل الدولة التي جعلت حدا لما حدث...كما تدخل كل من السيد مفتش الشؤون الدينية للمقاطعة الحجيرة  والسيد أحمد بلعلمي شيخ الزاوية الذي تلى البيان المشترك والذي فحواه العمل على تهدئة  الأوضاع لإخماد نار الفتنة وأخيرا مداخلة ممثل الزوايا وبعض المداخلات الأخرى ، والجدير بالذكر أن قناة الشروق قد غطت الحدث.... ولقد رفعت الجلسة يعد صلاة العصر مباشرة من نفس اليوم والتاريخ المذكورين أعلاه .
المدون ك تيجاني سليمان موهوبي
mouhoubi51blogspot.com
      
                       
                            
                                         

الأحد، 19 يوليو 2015

عيد الفطر لسنة: 1436/هـ بمدينة تقرت .

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته معاشر القراء الكرام..
 صبيحة يوم الجمعة 01 شوال من السنة الهجرية 1436 الموافق لـ  17/07/2015/م وعلى متن السيارة إتجهنا نحو المسجد الكبير والعتيق والواقع بحي سيدي عبد السلام فوجدنا المصلين يرددون التسابيح الخاصة بمناسبة عيد الفطر بأصوات جميلة ومتناسقة عمت أرجاء كامل المسجد الذي بني سنة : 1823/م والذي تعاقب على منبره علماء وفقهاء نذكر من بينهم على سبيل المثال لا على سبيل الحصر المرحوم الإمام سي البشير بن الخليفة قادري والمرحوم سي علي بن ميلود عبيدلي .....
وبعد مدة  أدينا صلاة العيد ثم صعد الإمام على المنبر وشرع في خطبة العيد والتي كانت تدور حول زكاة الفطر والتسامح والتزاور فيما بين الأقارب والجران والخلان وجائزة كل صائم...
وبعد الإنتهاء شرع الناس يتصافحون فيما بينهم من ماليكة وأباضية وكأن شيء لم يكن  حيث أن شهرالعيد رمضان تزامن مع هجوم الأباضيين المباغت على المالكية في أحيائهم مع صلاة المغرب  مستعملين العصي والهراوي والسيوف والسكاكين والحجارة والبنادق التقليدية والعصرية أيام 20 ، 21 ، 22  رمضان هي بصريح القول حرب إبادة جماعية حيث تم القتل وحرق الممتلكات القارة والمنقولة مما حدى بتهجير 200 عائلة من مدينة القرارة الى بلدية العالية وبلدة الطيبين والحجيرة......كما تقول بعض المصادر أن الأباضين قد طافوا بأحياء المالكية وقاموا بتوزيع الأكفان حوالي 350 أو 400 كفن عبارة على قطع قماش بيضاء بيوم قبل بداية حرب الإبادة التطهير العرقي غير أن المالكية ظنوا أن هذه القطع هي عباءات في إطار العمل الخيري غير أن هذه المصافحات بعد قتل 22 شخص أراها أنا في غير محلها .
من تدوين تيجاني سليمان موهوبي
mouhoubi51blogspot.com
                                          



                            
                             
                                  
الناس يتصافحون بعدة الإنتهاء من صلاة عيد الفطر1436/هـ بالمسجد العتيق تقرت ، الصورة ملتقطة يوم 17/07/2015 من طرف تيجاني سليمان موهوبي

                                 
صورة إمام المسجد وهو يخطب عيد الفطر 1436/هـ ملتقطة من طرف المدون تيجاني سليمان موهوبي

إصورة المصلين بالمسجد العتيق تقرت لعيد الفطر 1436/هـ ، الصورة ملتقطة يوم : 17/07/2015 من طرف المدون : تيجاني سليمان موهوبي
                      
صورة المصلين بالمسجد العتيق تقرت لعيد الفطر 1436/هـ ، الصورة ملتقطة يوم : 17/07/2015 من طرف المدون : تيجاني سليمان موهوبي